التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٨ - اختيار أبي جعفر الطبري
و أظهر به دولتي و أنتقم به من أعدائي و اعبد به طوعا و كرها قالوا: أقررنا يا ربّ و شهدنا، و لم يجحد آدم و لم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهديّ و لم يكن لآدم عزم على الإقرار به و هو قوله عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قال: إنّما هو: فترك. ثمّ أمر نارا فاجّجت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها فهابوها، و قال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا و سلاما، فقال أصحاب الشمال: يا ربّ أقلنا، فقال: قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثمّ ثبتت الطاعة و الولاية و المعصية».
[٢/ ١٠١٧] و بإسناده عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- لمّا أخرج ذرّيّة آدم عليه السّلام من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبيّة له و بالنبوّة لكلّ نبيّ فكان أوّل من أخذ له عليهم الميثاق بنبوّته محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال اللّه- عزّ و جلّ- لآدم: انظر ما ذا ترى، قال:
فنظر آدم عليه السّلام إلى ذرّيّته و هم ذرّ قد ملئوا السماء، قال آدم عليه السّلام: يا ربّ ما أكثر ذرّيّتي و لأمر ما خلقتهم؟
فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم؟ قال اللّه- عزّ و جلّ-: يعبدونني لا يشركون بي شيئا و يؤمنون برسلي و يتّبعونهم، قال آدم عليه السّلام: يا ربّ فما لي أرى بعض الذرّ أعظم من بعض و بعضهم له نور كثير و بعضهم له نور قليل و بعضهم ليس له نور؟ فقال اللّه- عزّ و جلّ-: كذلك خلقتهم لأبلوهم في كلّ حالاتهم، قال آدم عليه السّلام: يا ربّ فتأذن لي في الكلام فأتكلّم؟ قال اللّه- عزّ و جلّ-: تكلّم فإنّ روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي: قال آدم: يا ربّ فلو كنت خلقتهم على مثال واحد و قدر واحد و طبيعة واحدة و جبلّة واحدة و ألوان واحدة و أعمار واحدة و أرزاق سواء، لم يبغ بعضهم على بعض و لم يكن بينهم تحاسد و لا تباغض و لا اختلاف في شيء من الأشياء، قال اللّه- عزّ و جلّ- يا آدم بروحي نطقت و بضعف طبيعتك تكلّفت ما لا علم لك به و أنا الخالق العالم[١]، بعلمي خالقت بين خلقهم و بمشيئتي يمضي فيهم أمري و إلى تدبيري و تقديري صائرون، لا تبديل لخلقي، إنّما خلقت الجنّ و الإنس ليعبدون و خلقت الجنّة لمن أطاعني و عبدني منهم و اتّبع رسلي و لا ابالي و خلقت النّار لمن كفر بي و عصاني و لم يتّبع رسلي و لا ابالي؛ و خلقتك و خلقت ذرّيّتك من غير فاقة بي إليك و إليهم و إنّما خلقتك و خلقتهم لأبلوك و أبلوهم أيّكم[٢] أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم و قبل مماتكم فلذلك خلقت الدنيا و الآخرة و الحياة و الموت و الطاعة و المعصية و الجنّة و النّار و كذلك
[١] في بعض النسخ:« العليم».
[٢] في بعض النسخ:« أيّهم».