التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - مقاصد سورة البقرة و أهدافها
الأمر الّذي تنبّه له القدماء و زادت به عناية المتأخّرين، فلا تجد مفسّرا إلّا و يذكر في مقدمة كلّ سورة أهدافها و مقاصدها بصورة إجمال. و ممّن اعتنى بهذا الجانب الخطير- في عالم التفسير- من الأقدمين، هو مجد الدّين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي، في كتابه «بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز» قال بشأن سورة البقرة:
و على الإجمال، مقصود هذه السّورة: مدح مؤمني أهل الكتاب، و ذمّ الكفّار كفّار مكّة، و منافقي المدينة، و الرّدّ على منكري النبوّة، و قصّة التخليق، و التعليم، و تلقين آدم، و ملامة علماء اليهود في مواضع عدّة، و قصّة موسى، و استسقائه، و مواعدته ربّه، و منّته على بني إسرائيل، و شكواه منهم، و حديث البقرة، و قصّة سليمان، و هاروت و ماروت، و السحرة، و الرّدّ على النّصارى، و ابتلاء إبراهيم عليه السّلام، و بناء الكعبة، و وصيّة يعقوب لأولاده، و تحويل القبلة، و بيان الصبر على المصيبة و ثوابه، و وجوب السّعي بين الصفا و المروة، و بيان حجّة التّوحيد، و طلب الحلال، و إباحة الميتة حال الضرورة، و حكم القصاص، و الأمر بصيام رمضان، و الأمر باجتناب الحرام، و الأمر بقتال الكفار، و الأمر بالحجّ و العمرة، و تعديد النعم على بني إسرائيل، و حكم القتال في الأشهر الحرم؛ و السؤال عن الخمر و الميسر و مال الأيتام؛ و الحيض؛ و الطلاق؛ و المناكحات؛ و ذكر العدّة، و المحافظة على الصلوات، و ذكر الصّدقات و النّفقات، و ملك طالوت؛ و قتل جالوت؛ و مناظرة الخليل عليه السّلام و نمرود، و إحياء الموتى بدعاء إبراهيم، و حكم الإخلاص في الإنفاق، و تحريم الربا و بيان المداينات، و تخصيص الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة المعراج بالإيمان[١] حيث قال: آمَنَ الرَّسُولُ إلى آخر السّورة.
قال: هذا معظم مقاصد هذه السورة الكريمة[٢].
*** و ذكرنا في التمهيد: أنّ سورة البقرة هي أولى سورة نزلت بالمدينة و اكتملت لعدّة سنوات،
[١] تبع في هذا ما ذكره في تنوير المقباس: أنّه نزلت الآية وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ اشتدّ ذلك على المؤمنين، فلمّا عرج به إلى السماء سجد لربّه، فقال اللّه تعالى- مدحا لنبيّه-: آمَنَ الرَّسُولُ ....
[٢] بصائر ذوي التمييز ١: ١٣٤- ١٣٥ مع تصحيح لبعض الألفاظ بالمقابلة.