التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٦ - سورة البقرة(٢) آية ٣٤
[٢/ ١١٦٦] و روى الثعلبي عن زياد بن الحصين عن أبي العالية قال: لمّا ركب نوح السفينة إذا هو بإبليس على كوثلها[١] فقال له: ويحك قد شقّ أناس من أجلك، قال: فما تأمرني؟ قال: تب، قال:
سل ربّك هل لي من توبة؟ قال: فقيل له أنّ توبته أن يسجد لقبر آدم، قال: تركته حيّا و أسجد له ميّتا!؟[٢].
[٢/ ١١٦٧] و أخرج ابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» عن عبد اللّه بن عمر قال: لقي إبليس موسى فقال: يا موسى أنت الّذي اصطفاك اللّه برسالاته و كلّمك تكليما إذ تبت! و أنا أريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربّي أن يتوب عليّ! قال موسى: نعم. فدعا موسى ربّه، فقيل: «يا موسى قد قضيت حاجتك» فلقي موسى إبليس و قال: قد أمرت أن تسجد لقبر آدم و يتاب عليك! فاستكبر و غضب و قال: لم أسجد له حيّا أسجد له ميّتا! ثمّ قال إبليس: يا موسى إنّ لك عليّ حقّا بما شفعت لي إلى ربّك فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهنّ، اذكرني حين تغضب، فإنّي أجري منك مجرى الدم.
و اذكرني حين تلقى الزحف، فإنّي آتي ابن آدم حين يلقى الزحف، فأذكّره ولده و زوجته حتّى يولّي.
و إيّاك أن تجالس امرأة ليست بذات محرم، فإنّي رسولها إليك و رسولك إليها![٣].
قوله تعالى: وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[٢/ ١١٦٨] أخرج ابن أبي حاتم عن محمّد بن كعب القرظي قال: ابتدأ اللّه خلق إبليس على الكفر و الضلالة، و عمل بعمل الملائكة، فصيّره إلى ما أدّى إليه خلقه من الكفر. قال اللّه وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ[٤].
قوله: فصيّره إلى ما أدّت إليه خلقه. يعني: ما أدّت إليه خلقته و اقتضته فطرته التي فطره اللّه عليها، و هو الكفر و الجحود.
و هكذا جاء في الحديث التالي:
[١] الكوثل: مؤخّر السفينة.
[٢] الثعلبي ١: ١٨١.
[٣] الدرّ ١: ١٢٥.
[٤] ابن أبي حاتم ١: ٨٥/ ٣٦٨؛ الدرّ ١: ١٢٥؛ ابن كثير ١: ٨١.