التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - السبق إلى الإيمان
فمن أقرّ بدين اللّه فهو مسلم و من عمل بما أمر اللّه به فهو مؤمن»[١].
[٢/ ١٩٢] و بإسناده عن أبي بصير قال: كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فقال له سلّام: «إنّ خيثمة يحدّثنا عنك أنّه سألك عن الإسلام، فقلت له: إنّ الإسلام، من استقبل قبلتنا و شهد شهادتنا و نسك نسكنا و والى وليّنا و عادى عدوّنا، فهو مسلم. فقال: صدق خيثمة. قلت: و سألك عن الإيمان فقلت:
الإيمان باللّه و التصديق بكتاب اللّه و أن لا يعصي اللّه، فقال: صدق خيثمة»[٢].
[٢/ ١٩٣] و بإسناده عن جميل بن درّاج، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الإيمان، فقال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، قلت: أ ليس هذا عمل؟ قال: بلى. قلت: فالعمل من الإيمان؟ قال:
لا يثبت له الإيمان إلّا بالعمل و العمل منه»[٣].
[٢/ ١٩٤] و بإسناده عن محمّد بن حفص بن خارجة قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:- و سأله رجل عن قول المرجئة في الكفر و الإيمان و قال: إنّهم يحتجّون علينا و يقولون: كما أنّ الكافر عندنا هو الكافر عند اللّه، فكذلك نجد المؤمن إذا أقرّ بإيمانه، أنّه عند اللّه مؤمن! فقال-: سبحان اللّه، و كيف يستوي هذان، و الكفر إقرار من العبد فلا يكلّف بعد إقراره ببيّنة، و الإيمان دعوى لا يجوز إلّا ببيّنة، و بيّنته عمله و نيّته، فإذا اتّفقا فالعبد عند اللّه مؤمن. و الكفر موجود بكلّ جهة من هذه الجهات الثلاث، من نيّة أو قول أو عمل، و الأحكام تجري على القول و العمل، فما أكثر من يشهد له المؤمنون بالإيمان و يجري عليه أحكام المؤمنين و هو عند اللّه كافر، و قد أصاب من أجرى عليه أحكام المؤمنين بظاهر قوله و عمله»[٤].
السبق إلى الإيمان
[٢/ ١٩٥] و بإسناده عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزّبيري، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«قلت له: إنّ للإيمان درجات و منازل، يتفاضل المؤمنون فيها عند اللّه؟ قال: نعم، قلت: صفه لي- رحمك اللّه- حتّى أفهمه، قال: إنّ اللّه سبّق بين المؤمنين كما يسبّق بين الخيل يوم الرّهان، ثمّ فضّلهم على درجاتهم في السبق إليه، فجعل كلّ امرئ منهم على درجة سبقه، لا ينقصه فيها من حقّه،
[١] المصدر/ ٤.
[٢] المصدر/ ٥.
[٣] المصدر/ ٦.
[٤] المصدر: ٣٩- ٤٠/ ٨.