التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - في حقيقة الإيمان
وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ[١]، فمن أقام بهذه الشروط فهو مؤمن مصدّق.
و أمّا الإيمان الّذي هو الأداء فهو قوله لما حوّل اللّه قبلة رسوله إلى الكعبة، قال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا رسول اللّه فصلاتنا إلى بيت المقدس بطلت؟ فأنزل اللّه تبارك و تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ[٢] فسمّى الصلاة إيمانا.
و الوجه الرابع من الإيمان، هو التأييد، الّذي جعله اللّه في قلوب المؤمنين من روح الإيمان، فقال: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ[٣] و الدليل على ذلك قوله عليه الصلاة و السّلام: «لا يزني الزاني و هو مؤمن، و لا يسرق السارق و هو مؤمن، يفارقه روح الإيمان ما دام على بطنها فإذا قام عاد إليه، قيل: و ما الّذي يفارقه؟ قال: الّذي يدعه في قلبه، ثمّ قال عليه السّلام: ما من قلب إلّا و له أذنان على إحداهما ملك مرشد و على الأخرى شيطان مفتن، هذا يأمره و هذا يزجره».
و من الإيمان ما قد ذكره اللّه في القرآن: خبيث و طيّب، فقال: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ[٤]، فمنهم من يكون مؤمنا مصدّقا و لكنّه يلبس إيمانه بظلم، و هو قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ[٥]، فمن كان مؤمنا ثمّ دخل في المعاصي الّتي نهى اللّه عنها فقد لبس إيمانه بظلم فلا ينفعه الإيمان حتّى يتوب إلى اللّه من الظلم الّذي لبس إيمانه حتّى يخلص للّه إيمانه، فهذه وجوه الإيمان في كتاب اللّه[٦].
[٢/ ١٦٣] و عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام قال: «إنّ الإيمان هو التصديق بالقلب و العمل
[١] البقرة ٢: ١٧٧.
[٢] البقرة: ٢: ١٤٣.
[٣] المجادلة ٥٨: ٢٢.
[٤] آل عمران ٣: ١٧٩.
[٥] الأنعام ٦: ٨٢.
[٦] القميّ ١: ٣٠- ٣٢؛ البحار ٦٥: ٢٧٣- ٢٧٤/ ٣٠.