التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - سورة البقرة(٢) آية ٣
[٢/ ٢٥٤] و أخرج البزّار و أبو يعلى و المرهبي في فضل العلم و الحاكم و صحّحه عن ابن الخطاب قال: كنت جالسا مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا؟ قالوا: يا رسول اللّه، الملائكة؟ قال: هم كذلك، و يحقّ لهم، و ما يمنعهم و قد أنزلهم اللّه المنزلة الّتي أنزلهم بها. قالوا: يا رسول اللّه، الأنبياء الّذين أكرمهم اللّه برسالاته و النبوّة! قال: هم كذلك، و يحقّ لهم، و ما يمنعهم و قد أنزلهم اللّه المنزلة الّتي أنزلهم بها. قالوا: يا رسول اللّه، الشهداء الّذين استشهدوا مع الأنبياء! قال: هم كذلك، و يحقّ لهم، و ما يمنعهم و قد أكرمهم اللّه بالشهادة مع الأنبياء. بل غيرهم. قالوا: فمن يا رسول اللّه؟! قال: أقوام في أصلاب الرجال، يأتون من بعدي، يؤمنون بي و لم يروني، و يصدّقوني و لم يروني، يجدون الورق المعلّق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا»[١].
[٢/ ٢٥٥] و أخرج الحسن بن عروة في «جزئه» المشهور و البيهقي في الدّلائل و الأصبهاني في الترغيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أيّ الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ قالوا: الملائكة. قال: و ما لهم لا يؤمنون، و هم عند ربّهم! قالوا: فالأنبياء. قال: فما لهم لا يؤمنون، و الوحي ينزل عليهم! قالوا: فنحن. قال: و ما لكم لا تؤمنون و أنا بين أظهركم، ألا إنّ أعجب الخلق إليّ إيمانا لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيه»[٢].
[٢/ ٢٥٦] و أخرج الطبراني عن ابن عبّاس قال: أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوما فقال: «ما من ماء ما من ماء؟ قالوا: لا. قال: فهل من شنّ؟ فجاءوا بالشنّ[٣]، فوضع بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و وضع يده عليه ثمّ فرق أصابعه، فنبع الماء مثل عصا موسى من بين أصابع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال: يا بلال اهتف بالناس بالوضوء، فأقبلوا يتوضّئون من بين أصابع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كانت همّة ابن مسعود الشرب، فلمّا توضّئوا صلّى بهم الصبح، ثمّ قعد للنّاس فقال: يا أيّها النّاس من أعجب الخلق إيمانا؟ قالوا:
الملائكة! قال: و كيف لا تؤمن الملائكة و هم يعاينون الأمر! قالوا: فالنبيّون يا رسول اللّه! قال: و كيف لا يؤمن النبيّون و الوحي ينزل عليهم من السماء! قالوا: فأصحابك يا رسول اللّه! فقال: و كيف لا يؤمن أصحابي و هم يرون ما يرون، و لكن أعجب الناس إيمانا، قوم يجيئون بعدي يؤمنون بي
[١] الدرّ ١: ٦٥؛ البزّار ١: ٤١٣/ ٢٨٩، باختصار؛ أبو يعلى ١: ١٤٧/ ١٦٠؛ الحاكم ٤: ٨٥- ٨٦؛ كنز العمّال ١٤: ٤١/ ٣٧٨٨٠؛ مجمع الزّوائد ١٠: ٦٥؛ الثعلبي ١: ١٤٧.
[٢] الدرّ ١: ٦٥- ٦٦؛ الدّلائل ٦: ٥٣٨؛ ابن كثير ١: ٤٤.
[٣] الشنّ: القربة الخلقة الصغيرة.