التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٠ - سورة البقرة(٢) آية ٣٦
فأدخلته في فمها فمرّت الحيّة على الخزنة فدخلت و لا يعلمون؛ لما أراد اللّه من الأمر، فكلّمه من فمها فلم يبال بكلامه، فخرج إليه فقال: يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى[١] و حلف لهما باللّه: إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ[٢] فأبى آدم أن يأكل منها، فقعدت حوّاء فأكلت ثمّ قالت: يا آدم كل فإنّي قد أكلت فلم يضرّ بي. فلمّا أكل فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ[٣].[٤]
[٢/ ١٢٥٦] و أخرج ابن جرير عن الربيع، قال: حدّثني محدّث أنّ الشيطان دخل الجنّة في صورة دابّة ذات قوائم، فكان يرى أنّه البعير. قال: فلعن فسقطت قوائمه فصار حيّة[٥].
[٢/ ١٢٥٧] و روي عن صالح بن حيّان قال: رأيت عبد اللّه بن عمر يعالج حيّة صغيرة يريد أن يقتلها فقلت: ما تصنع؟ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما سالمناهنّ منذ عاديننا فاقتلوهنّ حيث وجدتموهنّ»[٦].
[٢/ ١٢٥٨] و أخرج ابن جرير بالإسناد إلى عمرو بن عبد الرحمن بن مهرب قال: سمعت وهب بن منبّه يقول: لمّا أسكن اللّه آدم و ذرّيّته أو زوجته- الشكّ من أبي جعفر، و هو في أصل كتابه: و ذرّيّته- نهاه عن الشجرة و كانت شجرة غصونها متشعّب بعضها في بعض، و كان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم، و هي الثمرة الّتي نهى اللّه آدم عنها و زوجته. فلمّا أراد إبليس أن يستزلّهما دخل في جوف الحيّة، و كانت للحيّة أربع قوائم كأنّها بختيّة[٧] من أحسن دابّة خلقها اللّه. فلمّا دخلت الحيّة الجنّة خرج إبليس من جوفها، فأخذ من الشجرة الّتي نهى اللّه عنها آدم و زوجته، فجاء بها إلى حوّاء، فقال:
انظري إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها و أطيب طعمها و أحسن لونها! فأخذت حوّاء فأكلت منها، ثمّ ذهبت بها إلى آدم فقالت: انظر إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، و أطيب طعمها و أحسن لونها! فأكل منها آدم فبدت لهما سوآتهما، فدخل آدم في جوف الشجرة، فناداه ربّه: يا آدم أين أنت؟ قال:
[١] طه ٢٠: ١٢٠.
[٢] الأعراف ٧: ٢١.
[٣] طه ٢٠: ١٢١.
[٤] الدرّ ١: ١٣٠- ١٣١؛ الطبري ١: ٣٣٧- ٣٣٨/ ٦٢٠.
[٥] الطبري ١: ٣٣٨/ ٦٢١؛ تاريخ الطبري ١: ٧٣.
[٦] الوسيط ١: ١٢٣.
[٧] البختيّ: جمل كبير الجثّة طويل العنق.