التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٩ - سورة البقرة(٢) آية ٣٧
قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
و بعد، فحيث ندم آدم على ما فرط منه في جنب اللّه و أدركته فطرته الزاهية ليؤوب و يثوب إلى حظيرة الأمن الالهي الشامل و لتسعه ولاية اللّه الكافلة لإخراجه من الظلمات الّتي عرضت مسيرته لحظات فإلى النور الّذي ملأ الآفاق. و كانت ترافقه عبر الآنات و في ذمّة الخلود. فأدركته الرحمة و شملته العناية الفائضة، و تلقّت توبته بالقبول:
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فقد تمّت كلمة اللّه الأخيرة، و عهده الدائم مع آدم و ذرّيّته، عهد الاستخلاف في هذه الأرض و شرط الفلاح فيها أو البوار:
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
فقد انتقلت المعركة الخالدة إلى ميدانها الأصيل، و انطلقت من عقالها، لا تهدأ لحظة و لا تفتر! و قد عرف الإنسان في فجر البشريّة كيف ينتصر إذا شاء الانتصار، و كيف ينكسر إذا اختار لنفسه الخسار ...
و قد تقدّم- في كلام سيّد قطب- طرف من إيحاءات تعطيها هذه القصّة قصّة البشريّة الأولى، و لتكون تجربة عنيفة في إبّان خوضه لمعركة الحياة فتكون عبرة نافعة له و لبنيه عبر الخلود، إمّا سعادة رابحة أو شقاء خاسر و العياذ باللّه.
و إليك في ذلك روايات عن السلف: