التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - ملحوظة
عالم عابدا، فقال له: كيف صلاتك؟ فقال: مثلي يسأل عن صلاته؟! و أنا أعبد اللّه منذ كذا و كذا. قال:
كيف بكاؤك؟ قال: أبكي حتّى تجري دموعي. فقال له العالم: فإنّ ضحكك و أنت خائف، أفضل من بكائك و أنت مدلّ، إنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء»[١].
الإدلال: التدلّل و هو الافتخار و الإعجاب بالنفس. و تدلّلت المرأة لزوجها تغنّجت و تلوّت في غنج و دلال، كأنّها تريد الفخار عليه.
[٢/ ٣٨٠] و روى عنه بالإسناد إلى أحمد بن أبي داود عن بعض أصحابنا عن أحدهما (الباقر و الصادق عليهما السّلام) قال: «دخل رجلان المسجد، أحدهما عابد و الآخر فاسق، فخرجا من المسجد، و الفاسق صدّيق و العابد فاسق، و ذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلّا بعبادته يدلّ بها فتكون فكرته في ذلك، و تكون فكرة الفاسق في التندّم على فسقه و يستغفر اللّه- عزّ و جلّ- ممّا صنع من الذنوب»[٢].
[٢/ ٣٨١] و روى عن عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى عبد الرحمن بن الحجّاج قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يعمل العمل و هو خائف مشفق، ثمّ يعمل شيئا من البرّ فيدخله شبه العجب به؟
فقال: هو في حاله الأولى و هو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه»[٣].
[٢/ ٣٨٢] و روى عنه بالإسناد إلى يونس عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ موسى عليه السّلام سأل إبليس، قال: أخبرني بالذنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا أعجبته نفسه و استكثر عمله و صغر في عينه ذنبه»[٤].
نعوذ باللّه من تسويلات النفس و من شرور الشياطين!
*** [٢/ ٣٨٣] و روى في باب الإخلاص في العمل- عن شيخه عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى سفيان بن عيينة عن الإمام الصادق عليه السّلام «في قول اللّه- عزّ و جلّ-: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[٥]، قال: ليس يعني أكثر عملا، و لكن أصوبكم عملا. و إنّما الإصابة خشية اللّه و النيّة الصادقة الحسنة.
[١] المصدر/ ٥.
[٢] المصدر: ٣١٣- ٣١٤/ ٦.
[٣] المصدر: ٣١٤/ ٧.
[٤] المصدر/ ٨.
[٥] الملك ٦٧: ٢.