التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٥ - إرادة تشريع و إرادة تكوين
قال أبو جعفر الصدوق: إنّ اللّه نهى آدم و زوجه عن تناول الشجرة و قد علم أنّهما يتناولانها، و شاء أن لا يحول بينهما و بين تناولها بالإجبار و سلب الاختيار. لكنّه تعالى منعهما منع زجر و تحذير لغرض الاختبار[١].
قال العلّامة المجلسي: إنّه تعالى لمّا لم يصرف آدم و حوّاء عن تناول الشجرة، فقد وكلهما إلى اختيارها، لمصالح في الخلق و التدبير. و قد عبّر عن هذا الإيكال بالمشيئة، فكأنّه تعالى شاء أن تقع الخطيئة أي أذن في تحقّقها[٢].
و للسيّد عبد اللّه شبّر- هنا- بيان مستوف بجوانب البحث جاء فيه: تفسير المشيئة بالعلم. و بذلك فسّر قوله عليه السّلام[٣]: «أمر اللّه و لم يشأ، و شاء و لم يأمر. أمر إبليس أن يسجد لآدم و شاء أن لا يسجد». أي علم أنّه لا يسجد.
و كذا قوله: «و نهى آدم عن تناول الشجرة و شاء أن يأكل منها». أي علم أنّه يتناولها.
و أيّد ذلك:
[٢/ ١٣٠١] بما رواه ابن بابويه والد الصدوق في الفقه الرضوي، حيث قوله عليه السّلام: «قد شاء اللّه من عباده المعصية و ما أراد. و شاء الطاعة و أراد منهم». أي علم منهم المعصية و ما أرادها[٤]. و الطاعة علمها و أرادها.
فهو تعالى يعلم أزلا طاعات عباده أبدا و هو يريدها منهم. و يعلم معاصيهم و هو لا يريدها أي لا يرضاها: وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ[٥].
و قد أجاد رحمه اللّه في هذا المجال بما يدفع شبهة الجبر و القول بالقدر[٦].
غير أنّ تفسيرنا للمشيئة- هنا- بالإذن كان أوفق بتعبير النصّ، فتدبّر!
قوله تعالى: وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
من المخاطب بخطاب الجمع؟
[١] هامش البحار ٤: ١٣٩/ ٣.
[٢] البحار ٤: ١٣٩- ١٤٠.
[٣] في الحديث المتقدم عن الكافي ١: ١٥٠- ١٥١.
[٤] فقه الرضا عليه السّلام: ٤١٠، باب ١١٩.
[٥] الزمر ٣٩: ٧.
[٦] راجع: مصابيح أنواره ١: ٨٨- ٩٣.