التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - دعائم الكفر و شعبه
فمن تعمّق[١] لم ينب إلى الحقّ و لم يزدد إلّا غرقا في الغمرات[٢]. و لم تنحسر عنه فتنة إلّا غشيته أخرى، و انخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج[٣].
و من نازع في الرّأي و خاصم شهر بالعثل[٤] من طول اللّجاج.
و من زاغ قبحت عنده الحسنة و حسنت عنده السيّئة.
و من شاقّ[٥] اعورّت عليه طرقه و اعترض عليه أمره، فضاق عليه مخرجه إذا لم يتّبع سبيل المؤمنين.
و الشكّ على أربع شعب: على المرية، و الهوى، و التردّد، و الاستسلام[٦] و هو قول اللّه عزّ و جلّ:
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى[٧].
و في رواية أخرى: على المرية، و الهول من الحقّ، و التردّد، و الاستسلام للجهل و أهله.
فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه[٨]، و من امترى في الدّين تردّد في الرّيب[٩]، و سبقه
[١] أي التعمّق في الباطل و طلب أقصى غايته بالرأي و القياس. و قوله:« و التنازع فيه» أي مخاصمة الحقّ بالرأي الباطل.
و الزيغ أي الميل عن الحقّ إلى الباطل. و الشقاق: المخالفة الشديدة مع أهل الحقّ. و قوله:« لم ينب» أي لم يرجع. و في بعض النسخ« لم يتب».
[٢] الغمرة: معظم الماء، مثل للجهالة الّتي يغمر صاحبها، و الانحسار الانكشاف.
[٣] قال الرّاغب: أصل المرج: الخلط. و المرج الاختلاط، يقال: أمرهم مريج أي مختلط و قال البيضاوي في قوله تعالى:
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ أي مضطرب.
[٤] العثل: الحمق. و في أكثر النسخ« بالفشل» بالفاء و الشين و هو الضعف و الجبن.
[٥] أي عارض و نازع أهل الدين و الإمام المبين. و قوله:« اعورّت» أي صارت أعور، لا علم لها فلا يهتدي سالكها. و في بعض النسخ« أوعرت» أي صعبت.
[٦] المرية بالكسر و الضم، الشك و الجدل و ماراه مماراة و مراء و امترى فيه و تمارى: شك.« و التردّد» أي بين الحقّ و الباطل لأنّ الشّاك متردّد بينهما قد يختار هذا و قد يختار ذاك. و الاستسلام: الانقياد لأنّ الشّاك واقف على الجهل مستسلم له.
[٧] النجم ٥٣: ٥٥. و المماراة: المجادلة على مذهب الشك و شعبه.
[٨] الهول: الخوف من الحقّ و قوله: نَكَصَ أي رجع عمّا كان عليه.
[٩] أي تحيّر فيه لعدم النجاة منه.