التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - ٥ - الإيقان بالآخرة
تأمين حاجة الدولة في سبيل تمشية مآربها في تنظيم شئون الأمّة العامّة. و إلّا أصبحت معتازة، و مهدّدة بالسقوط و الانهيار، الأمر الّذي يعود و بالها على الأمّة أنفسهم.
قال تعالى: وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[١]
و قد كانت نفقات نظام الحكم الإسلامي، في بدء تأسيسه، مفروضة على عاتق الأمّة، من ذوي الثروات، فيقوموا بدفع ما يلزمهم حسب إمكانيّاتهم، في سبيل تثبيت و تقوية الحكم القائم. فقد كان مفروضا عليهم ذلك، تسديدا لأود النظام الحاكم، و إلّا لعاد محذور ضعف الدولة في أيّ ركن من أركانها، على الأمّة بالذات.
فلا يكن تهاونهم في البذل في هذا السبيل، موجبا لضعضعة كيان الأمّة و وهن شوكتهم، لا سمح اللّه.
٤- الإيمان الشامل
و السمة الرابعة: التوحيد الإيماني، و التصديق بجميع شرائع اللّه، حيث وحدة المصدر و الهدف.
و هي الصفة اللائقة بالأمّة المسلمة الواعية، و هي وارثة العقائد السماويّة، و وارثة النبوّات منذ فجر البشريّة، و الحفيظة على تراث العقيدة و تراث النبوّة، و حادية موكب الإيمان في الأرض إلى آخر الزمان. و هذا هو شعار الإسلام الخالد.
قال سيد قطب: و قيمة هذه الصفة هي الشعور بوحدة البشريّة، و وحدة دينها، و وحدة رسلها، و وحدة معبودها. قيمتها هي تنقية الروح من التعصّب الذميم ضدّ الديانات و المؤمنين بالديانات، ما داموا على الطريق الصحيح. قيمتها هي الاطمئنان إلى رعاية اللّه للبشريّة على تطاول أجيالها و أحقابها. هذه الرعاية البادية في توالي الرسل و الرسالات، بدين واحد و هدى واحد.
قيمتها هي الاعتزاز بالهدى الذي تتقلّب الأيّام و الأزمان، و هو ثابت مطّرد، كالنجم الهادي في دياجير الظلام[٢].
٥- الإيقان بالآخرة
و السمة الخامسة: وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. و هذه خاتمة السمات، الخاتمة الّتي تربط الدنيا بالآخرة، و المبدأ بالمصير، و العمل بالجزاء؛ و الّتي تشعر الإنسان أنّه ليس لقى مهملا، و أنّه لم يخلق
[١] البقرة ٢: ١٩٥.
[٢] في ظلال القرآن ١: ٤٤.