التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - ٥ - الإيقان بالآخرة
يكون هو الثمرة الطبيعيّة لإزالة الحجب الساترة، و اتّصال الروح بالغيب و الاطمئنان إليه. و مع التقوى و الإيمان بالغيب عبادة اللّه في الصورة الّتي اختارها، و جعلها صلة بين العبد و الربّ. ثمّ السخاء بجزء من الرزق، اعترافا بجميل العطاء، و شعورا بالإخاء. ثمّ سعة الضمير لموكب الإيمان العريق، و الشعور بآصرة القربى لكلّ مؤمن و لكلّ نبيّ و لكلّ رسالة. ثمّ اليقين بالآخرة بلا تردّد و لا تأرجح في هذا اليقين.
و هذه كانت صورة الجماعة المسلمة الّتي قامت في المدينة يوم ذاك، مؤلّفة من السابقين الأوّلين من المهاجرين و الأنصار. و كانت هذه الجماعة بهذه الصفات شيئا عظيما، شيئا عظيما حقّا يتمثّل هذه الحقيقة الإيمانيّة فيها. و من ثمّ صنع اللّه بهذه الجماعة أشياء عظيمة في الأرض، و في حياة البشر جميعا. و من ثمّ كان هذا التقرير: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ...
و كذلك اهتدوا و كذلك أفلحوا. و الطريق للهدى و الفلاح، هو هذا الطريق المرسوم للأبد.
و العاقبة للمتّقين.
*** و أمّا الروايات فإليك منها:
[٢/ ٩٧] ما أخرجه أبو نصر السجزي في كتاب «الإبانة» عن ابن عبّاس، قال: آخر حرف عارض به جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الم. ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[١].
[٢/ ٩٨] و أخرج أبو جعفر بالإسناد إلى مجاهد قال: أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين. و آيتان في نعت الكافرين. و ثلاث عشرة في المنافقين.[٢]
[٢/ ٩٩] و هكذا ذكر الثعلبي نقلا عن مجاهد قال: أربع آيات من أوّل هذه السورة نزلت في المؤمنين، و آيتان بعدها نزلت في الكافرين، و ثلاث عشرة آية بعدها نزلت في المنافقين[٣].
[٢/ ١٠٠] و أخرج الفريابي و عبد بن حميد و ابن الضريس و ابن المنذر عن مجاهد قال: من أوّل البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين، و آيتان في نعت الكافرين، و ثلاث عشرة آية في نعت المنافقين. و من آية أربعين إلى عشرين و مائة في بني إسرائيل[٤].
[١] الدرّ ١: ٥٩.
[٢] الطبري ١: ١٥٢/ ٢٣٠.
[٣] الثعلبي ١: ١٤٩.
[٤] الدرّ ١: ٥٩.