التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٢ - اختيار أبي جعفر الطبري
و الحكيم في نوادر الأصول و ابن جرير و ابن المنذر و أبو الشيخ في العظمة و الحاكم و صحّحه و ابن مردويه و البيهقي في الأسماء و الصفات عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض. جاء منهم الأحمر و الأبيض و الأسود و بين ذلك. و السهل و الحزن و الخبيث و الطيّب»[١].
[٢/ ١٠٠٠] و أخرج ابن جرير و البيهقي في الأسماء و الصفات و ابن عساكر عن ابن مسعود و ناس من الصحابة قالوا: بعث اللّه جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض: أعوذ باللّه منك أن تنقص منّي، فرجع و لم يأخذ شيئا و قال: يا ربّ إنّها أعاذت بك فأعذتها. فبعث اللّه ميكائيل كذلك.
فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال: و أنا أعوذ باللّه أن أرجع و لم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض و خلط و لم يأخذ من مكان واحد، و أخذ من تربة حمراء و بيضاء و سوداء- فلذلك خرج بنو آدم مختلفين- فصعد به، فبلّ التراب حتّى صار طينا لازبا و اللازب هو: الّذي يلزق بعضه ببعض. ثمّ قال للملائكة: إنّي خالق بشرا من طين، فخلقه اللّه بيده لئلا يتكبّر عليه إبليس، فخلقه بشرا سويّا، فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمرّت به الملائكة ففزعوا منه لمّا رأوه، و كان أشدّهم منه فزعا إبليس، فكان يمرّ به فيضربه فيصوّت الجسد كما يصوّت الفخّار، يكون له صلصلة.
فيقول: لأمر ما خلقت! و يدخل من فيه و يخرج من دبره و يقول للملائكة: لا ترهبوا منه، فإنّ ربّكم صمد و هذا أجوف، لئن سلّطت عليه لأهلكنّه.
فلمّا بلغ الحين الّذي يريد اللّه أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلمّا نفخ فيه الروح فدخل في رأسه عطس فقالت الملائكة: الحمد للّه. فقال: الحمد للّه، فقال اللّه له: يرحمك ربّك. فلمّا دخلت الروح في عنقه نظر إلى ثمار الجنّة، فلمّا دخلت إلى جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنّة. و ذلك قوله تعالى: خُلِقَ
[١] الدرّ ١: ١١٥؛ الطبقات ١: ٢٦؛ مسند أحمد ٤: ٤٠٠ و ٤٠٦؛ منتخب مسند عبد بن حميد: ١٩٣/ ٥٤٩؛ أبو داود ٢:
٤١٠/ ٤٦٩٣؛ الترمذي ٤: ٢٧٣/ ٣٠٣١؛ نوادر الأصول ١: ٣٣٢، الأصل ٦٧؛ الطبري ١: ٣٠٨/ ٥٣٨؛ العظمة ٥: ١٥٤٤/ ١٠٠٢؛ الحاكم ٢: ٢٦١- ٢٦٢، كتاب التفسير؛ الأسماء و الصفات، الجزء الثالث: ٥٤٣؛ البيهقي ٩: ٣؛ كنز العمّال ٦: ١٢٨/ ١٥١٢٦.