التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - اختيار أبي جعفر الطبري
تلك كانت روايات أهل الحديث و لعلّ بعضها أقاصيص، و الآن فاستمع إلى روايات اخرى قد تحتمل التأويل إلى وجه مقبول:
[٢/ ١٠٠٥] روى قطب الدين الراوندي بالإسناد إلى الإمام الصادق عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «أهل الجنّة ليست لهم كنى إلّا آدم عليه السّلام فإنّه يكنّى بأبي محمّد توقيرا و تعظيما»[١].
[٢/ ١٠٠٦] و روى أبو جعفر الكليني عن شيخه عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعيّ بن عبد اللّه عن رجل، عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- خلق النبيّين من طينة علّيّين: قلوبهم و أبدانهم، و خلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة و خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك، و خلق الكفّار من طينة سجّين، قلوبهم و أبدانهم، فخلط بين الطينتين، فمن هذا يلد المؤمن الكافر و يلد الكافر المؤمن، و من هاهنا يصيب المؤمن السيّئة، و من هاهنا يصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحنّ إلى ما خلقوا منه و قلوب الكافرين تحنّ إلى ما خلقوا منه».
[٢/ ١٠٠٧] و بإسناده عن عبد الغفّار الجازيّ[٢]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- خلق المؤمن من طينة الجنّة و خلق الكافر من طينة النّار؛ و قال: إذا أراد اللّه- عزّ و جلّ- بعبد خيرا طيّب روحه و جسده، فلا يسمع شيئا من الخير إلّا عرفه، و لا يسمع شيئا من المنكر إلّا أنكره؛ قال:
و سمعته يقول: الطينات ثلاث: طينة الأنبياء، و المؤمن من تلك الطينة إلّا أنّ الأنبياء هم من صفوتها، هم الأصل و لهم فضلهم، و المؤمنون الفرع من طين لازب، كذلك لا يفرّق اللّه- عزّ و جلّ- بينهم و بين شيعتهم؛ و قال: طينة النّاصب من حمأ مسنون. و أمّا المستضعفون فمن تراب، لا يتحوّل مؤمن عن إيمانه و لا ناصب عن نصبه، و للّه المشيئة فيهم».
[٢/ ١٠٠٨] و بإسناده عن صالح بن سهل قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك من أيّ شيء خلق اللّه- عزّ و جلّ- طينة المؤمن؟ فقال: من طينة الأنبياء. فلم تنجس أبدا».
[٢/ ١٠٠٩] و بإسناده عن أبي حمزة الثماليّ قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- خلقنا من أعلى علّيّين و خلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه، و خلق أبدانهم من دون ذلك، و قلوبهم
[١] البحار ١١: ١٠٧/ ١٤ عن النوادر: ٩.
[٢] هو عبد الغفّار بن حبيب الجازيّ، نسبة إلى الجازيّة، قرية بالنهرين.