التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٤ - إرادة تشريع و إرادة تكوين
و أمر إبراهيم أن يذبح إسماعيل و لم يشأ أن يذبحه، و لو شاء لما غلبت مشيّة إبراهيم مشيّة اللّه»[١].
[٢/ ١٣٠٠] و أيضا عنه عن أبيه عن عليّ بن معبد عن واصل بن سليمان عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: «أمر اللّه و لم يشأ و شاء و لم يأمر، أمر إبليس أن يسجد لآدم و شاء أن لا يسجد، و لو شاء لسجد، و نهى آدم عن أكل الشجرة و شاء أن يأكل منها، و لو لم يشأ لم يأكل»[٢].
*** قال سيّدنا العلّامة الطباطبائي: في هذه الروايات تقسيم للإرادة إلى تشريعيّة و تكوينيّة[٣].
فالتشريعيّة هي أوامره تعالى و نواهيه لعباده لغرض الطاعة. و أمّا التكوينيّة فهو إذنه تعالى في التحقّق و الوجود. فقد يأمر و لا يأذن، فهذا لا يتحقّق وجودا، و إن كان العبد مأمورا بإتيانه، كما في قصّة الذبيح، أمر اللّه نبيّه إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل، لكنّه تعالى لم يأذن في تحقّقه فلم يقع.
و هذا غالبا ما يكون في الأوامر الامتحانيّة، حيث المصلحة ملحوظة في إنشاء الطلب محضا لا في تحقّق المطلوب عينا.
و هكذا الأمر بشأن خطيئة آدم، نهاه عن تناول الشجرة- امتحانا لعزيمته في الإيفاء بالعهد- مع علمه تعالى بأنّه سوف يزلّ و ينسى عهده، و من ثمّ سرّح جانبه بأن أطلق يده في تناول الشجرة. فقد أذن في وقوع الخطيئة و لم يمنع من تحقّقها، حيث المجال كان مجال الاختبار، و لا يمكن إلّا بإطلاق السراح.
فهناك للّه إرادتان: إرادة حتم، هي تكاليفه. و إرادة عزم، هي مشيئته في التكوين. قال تعالى:
وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[٤] أي و ما تشاءون فعل شيء إلّا أن يأذن اللّه ... وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ[٥].
[١] الكافي ١: ١٥١/ ٤، كتاب التوحيد، باب المشيّة و الإرادة؛ نور الثقلين ١: ٦٢؛ البرهان ١: ١٨٤/ ١٠.
[٢] الكافي ١: ١٥٠- ١٥١/ ٣.
[٣] هامش البحار ٤: ١٤٠/ ١. و راجع تعليقه على الكافي( ١: ١٥١) عبّر عن الإرادة التشريعيّة بالاعتباريّة، و عن التكوينيّة بالحقيقيّة. حيث التشريع جعل اعتباري أي فرض اعتبار محض. أمّا التكوين فهو إيجاده في العين أي الحقيقة العينيّة الخارجيّة.
[٤] الإنسان ٧٦: ٣٠.
[٥] البقرة ٢: ١٠٢.