التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧
قوله تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
و بعد، فإنّ الآية بذاتها تشير إلى سبب هذا الخذلان و أنّه ردّ فعل لما ارتكبوه من التمرّد و العصيان الملحّ: وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ. الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.
إذن فقد كان الخذلان لموضع فسقهم و خروجهم عن حدود ما أمر اللّه به أن يوصل، و السعي لغرض الإفساد في الأرض، فكانت عاقبتهم الخسران و الحرمان عن نفحات الرضوان.
و إليك بعض ما ورد بهذا الشأن:
[٢/ ٨٤٣] روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده إلى سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمّد بن عذافر عن بعض أصحابه عن محمّد بن مسلم أو أبي حمزة عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عن أبيه أبي جعفر الباقر عليهما السّلام قال: قال لي أبي عليّ بن الحسين السجّاد عليه السّلام: «يا بنيّ! انظر خمسة فلا تصاحبهم و لا تحادثهم و لا ترافقهم في طريق. قلت: يا أبه! من هم؟ قال: إيّاك و مصاحبة الكذّاب، فإنّه بمنزلة السراب، يقرّب لك البعيد و يباعد لك القريب. و إيّاك و مصاحبة الفاسق، فإنّه بائعك بأكلة أو أقلّ من ذلك. إيّاك و مصاحبة البخيل، فإنّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه. و إيّاك و مصاحبة الأحمق، فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك. و إيّاك و مصاحبة القاطع لرحمه، فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه- عزّ و جلّ- في ثلاثة مواضع:
قال اللّه- عزّ و جلّ-: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ. أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ[١].
و قال: وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[٢].
و قال: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ»[٣][٤].
[١] محمّد ٤٧: ٢٣.
[٢] الرعد ١٣: ٢٥.
[٣] البقرة ٢: ٢٧.
[٤] الكافي ٢: ٣٧٦- ٣٧٧.