التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - في خلق السماوات و الأرضين
العظمة و ابن مردويه و البيهقي في كتاب الأسماء و الصفات- و اللفظ له- عن أبي هريرة قال: أخذ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيدي فقال: «خلق اللّه التربة يوم السبت، و خلق فيها الجبال يوم الأحد، و خلق الشجر يوم الاثنين، و خلق المكروه يوم الثلاثاء، و خلق النور يوم الأربعاء، و بثّ فيها الدوابّ يوم الخميس، و خلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل».[١]
[٢/ ٩٠٤] و عن عبد اللّه بن سلام أنّه قال: إنّ اللّه بدأ الخلق يوم الأحد فخلق الأرضين في الأحد و الاثنين، و خلق الأقوات و الرواسي في الثلاثاء و الأربعاء، و خلق السماوات في الخميس و الجمعة و فرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم على عجل فتلك الساعة الّتي تقوم فيها الساعة[٢].
[٢/ ٩٠٥] و أخرج ابن جرير عن محمّد بن إسحاق قال: كان أوّل ما خلق اللّه تبارك و تعالى: النور و الظلمة، ثمّ ميّز بينهما فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما، و جعل النور نهارا مضيئا مبصرا، ثمّ سمك السماوات السبع من دخان- يقال و اللّه أعلم: من دخان الماء- حتّى استقللن و لم يحبكهنّ[٣]، و قد أغطش في السماء الدنيا ليلها و أخرج ضحاها، فجرى فيها الليل و النهار، و ليس فيها شمس و لا قمر و لا نجوم، ثمّ دحى الأرض و أرساها بالجبال، و قدّر فيها الأقوات، و بثّ فيها ما أراد من الخلق، ففرغ من الأرض و ما قدّر فيها من أقواتها في أربعة أيّام. ثمّ استوى إلى السماء و هي دخان كما قال.
فحبكهنّ، و جعل في السماء الدنيا شمسها و قمرها و نجومها، و أوحى في كلّ سماء أمرها، فأكمل خلقهنّ في يومين. ففرغ من خلق السماوات و الأرض في ستّة أيام، ثمّ استوى في اليوم السابع فوق سماواته، ثمّ قال للسماوات و الأرض: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً[٤] لما أردت بكما، فاطمئنا عليه طوعا
[١] الأسماء و الصفات، الجزء الأوّل: ٥٢؛ الدرّ ١: ١٠٧؛ مسند أحمد ٢: ٣٢٧؛ التاريخ الكبير ١: ٤١٣/ ١٣١٧، إلى قوله:
« يوم السبت»؛ مسلم ٨: ١٢٧، كتاب صفة القيامة، باب ابتداء الخلق و خلق آدم عليه السّلام؛ النسائي ٦: ٢٩٣/ ١١٠١٠، كتاب التفسير، سورة البقرة؛ العظمة ٤: ١٣٦٠- ١٣٦١/ ٨٧٦، باب ٢٨( صفة ابتداء الخلق)؛ البيهقي ٩: ٣، كتاب السير، باب مبتدأ الخلق؛ كنز العمّال ٦: ١٢٧/ ١٥١٢٥.
[٢] الطبري ١: ٢٨١/ ٤٩٨؛ ابن كثير ١: ٧١؛ تاريخ الطبري ١: ٣٢.
[٣] يقال: استقلّ الطائر في طيرانه: ارتفع. و الحبك: الشدّ. يقال: حبكه أي شدّه و وثّقه.
[٤] فصّلت ٤١: ١١.