التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - المكي و المدني
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أنزل بالمدينة، و ما كان يا أَيُّهَا النَّاسُ فبمكّة[١].
قلت: و لعلّه أراد خطابا لأهل مكّة و إن كان نزولها بالمدينة، كما مرّ في حديث ابن عبّاس.
[٢/ ٥٨١] و أخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال: كلّ سورة فيها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فهي مدنيّة[٢].
[٢/ ٥٨٢] و أخرج ابن أبي شيبة و ابن مردويه عن عروة قال: ما كان يا أَيُّهَا النَّاسُ بمكّة، و ما كان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بالمدينة[٣].
المكّي و المدني
ذكرنا في كتابنا «التمهيد» المعيار لتمييز المكّي و المدني من الآيات و السور. و كانت ثلاثة:
المعيار الزّمني: ما نزل قبل الهجرة إلى المدينة فهو مكّي و ما نزل بعدها فهو مدني و هذا هو الأرجح الأوفق حسبما نبّهنا.
المعيار المحلّي: ما نزل بمكّة فهو مكّي و لو كان بعد الهجرة. و ما نزل بالمدينة فهو مدني. و عليه فالآيات الّتي نزلت في الغزوات و في الأسفار، لا مكيّة و لا مدنيّة.
المعيار الخطابي: ما كان خطابا لأهل مكّة فهو مكّي و ما كان خطابا لأهل المدينة فهو مدني.
و على هذا المعيار الأخير وردت بعض الروايات بأنّ كلّ سورة أو آية جاء فيها الخطاب ب يا أَيُّهَا النَّاسُ فهو مكّي. و ما جاء فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فهو مدني.
و هذا المعيار قد رفضه أهل التحقيق، لمخالفته للواقع قطعيّا.
ففي سورة البقرة المدنيّة كلّها بإجماع، جاء قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ في موضعين: (الآية: ٢١ و الآية: ١٦٨).
و في سورة النساء المدنيّة أيضا جاء قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ في ثلاثة مواضع: (الآيات: ١ و ١٧٠ و ١٧٤).
و في سورة الحجّ المدنيّة[٤] موضعان: (الآية: ١ و الآية: ٧٣).
[١] الدرّ ١: ٨٤؛ الحاكم ٣: ١٨؛ الدلائل ٧: ١٤٤.
[٢] الدرّ ١: ٨٤؛ المصنّف ٧: ١٨٥/ ٦.
[٣] الدرّ ١: ٨٤؛ المصنّف ٧: ١٨٥/ ٩.
[٤] ذكرنا الخلاف في مدنيّتها- التمهيد ١: ١٧٢.