التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - سورة البقرة(٢) آية ٦
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٦ الى ٧]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٧)
هؤلاء هم الفريق الثاني- ممّن وصفهم القرآن- كانوا وقفوا تجاه دعوة الإسلام وقفة جحود و إنكار، و رفضوا الاستسلام للحقّ الصراح، لا برهان لهم[١] سوى اللجاج و العناد، وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا[٢].
و من ثمّ لم ينفعهم الإنذار و التخويف بعد وقفتهم تلك المعاندة الغشومة، و قد عبّر القرآن عن حالتهم تلك التعنّتيّة بالختم و الطبع على القلوب و الأسماع. و الغشاوة على الأبصار. بما أصرّوا على اللّجاج و استكبروا استكبارا[٣].
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ[٤].
نعم بشّره في هذه الدنيا بعذاب أليم، يكابد الأمرين، مغبّة حياده عن مسيرة الفطرة و إعراضه عن إيحاءات العقل الرشيد، إلى جنب رفضه القاسي لتعاليم وحي السماء. و كلّ ذلك يخالف فطرته و عقله و شعوره الإنساني النبيل، فكيف و هو يعالج الألم في ضميره من هياج عارم آخذ بأطراف وجوده في الحياة!
إنّ النوافذ المفتوحة في أرواح المتّقين، و الوشائج الّتي تربطهم بالوجود و بخالق الوجود، و الظاهر و الباطن و الغيب و الشهود، إنّ هذه النوافذ المفتّحة كلّها هناك، مغلّقة كلّها هنا. و إنّ الوشائج الموصولة كلّها هناك، مقطوعة كلّها هنا.
[١] المؤمنون ٢٣: ١٧.
[٢] النمل ٢٧: ١٤.
[٣] فيما ذكره تعالى عن قوم نوح: جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً( نوح ٧١: ٧).
[٤] الجاثية ٤٥: ٦- ٧.