التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٩ - اختيار أبي جعفر الطبري
أردت في تقديري و تدبيري، و بعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم و أجسامهم و ألوانهم و أعمارهم و أرزاقهم و طاعتهم و معصيتهم، فجعلت منهم الشقيّ و السعيد و البصير و الأعمى و القصير و الطويل و الجميل و الدميم و العالم و الجاهل و الغنيّ و الفقير و المطيع و العاصي و الصحيح و السقيم و من به الزّمانة و من لا عاهة به، فينظر الصحيح إلى الّذي به العاهة فيحمدني على عافيته، و ينظر الّذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني و يسألني أن اعافيه و يصبر على بلائي فاثيبه جزيل عطائي، و ينظر الغنيّ إلى الفقير فيحمدني و يشكرني، و ينظر الفقير إلى الغنيّ فيدعوني و يسألني، و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته فلذلك خلقتهم[١] لأبلوهم في السرّاء و الضرّاء، و فيما اعافيهم و فيما أبتليهم و فيما اعطيهم و فيما أمنعهم و أنا اللّه الملك القادر، و لي أن أمضي جميع ما قدّرت على ما دبّرت و لي أن اغيّر من ذلك ما شئت إلى ما شئت و اقدّم من ذلك ما أخّرت و أؤخّر من ذلك ما قدّمت و أنا اللّه الفعّال لما اريد لا اسأل عمّا أفعل و أنا أسأل خلقي عمّا هم فاعلون».
[٢/ ١٠١٨] و بإسناده عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفي و عقبة جميعا، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- خلق الخلق فخلق من أحبّ ممّا أحبّ و كان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة و خلق من أبغض ممّا أبغض و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النّار، ثمّ بعثهم في الظلال فقلت: و أيّ شيء الظلال؟ فقال: أ لم تر إلى ظلّك في الشمس شيئا و ليس بشيء، ثمّ بعث منهم النبيّين فدعوهم إلى الإقرار باللّه- عزّ و جلّ- و هو قوله- عزّ و جلّ-: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ[٢] ثمّ دعوهم إلى الإقرار بالنبيّين فأقرّ بعضهم و أنكر بعض، ثمّ دعوهم إلى ولايتنا فأقرّ بها و اللّه من أحبّ و أنكرها من أبغض و هو قوله: فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ[٣] ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام: كان التكذيب ثمّ».
[٢/ ١٠١٩] و بإسناده عن عبد اللّه بن سنان قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك إنّي لأرى بعض أصحابنا يعتريه النزق و الحدّة و الطيش[٤] فأغتمّ لذلك غمّا شديدا و أرى من خالفنا فأراه حسن السمت. قال: لا تقل حسن السمت فإنّ السمت سمت الطريق و لكن قل حسن السيماء، فإنّ
[١] في بعض النسخ:« ما هديتهم فلذلك كلّفتهم».
[٢] لقمان ٣١: ٢٥.
[٣] الأعراف ٧: ١٠١.
[٤] عراه و اعتراه أي غشيه و أتاه. و النزق بالفتح و التحريك: الخفّة عند الغضب. و الحدّة و الطيش قريبان منه.