التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - مخاريق هزيلة
زادته مغالاة ابنته غموضا، أيّ نسخة من التوراة كان يستخدمها في دراسته[١].
و قد كانت دراستنا بهذا الشأن وافية، في كتابنا «التفسير و المفسّرون» (الجزء التاسع من التمهيد) فراجع.
مخاريق هزيلة
[٢/ ٥٣٢] اسندوا إلى ابن عبّاس أنّه قال: كنّا مع عمر بن الخطاب في سفرة بين المدينة و الشام و معنا كعب الأحبار، قال: فأصابتنا ريح و أصابنا رعد و مطر شديد و برق، و فرق الناس[٢]. قال: فقال لي كعب: إنّه من قال حين يسمع الرعد: سبحان من يسبّح الرعد بحمده و الملائكة من خيفته، عوفي ممّا يكون في ذلك السحاب و البرد و الصواعق. قال: فقلتها أنا و كعب فلمّا أصبحنا و اجتمع الناس، قلت لعمر: يا أمير المؤمنين، كأنّا كنّا في غير ما كان فيه الناس! قال: و ما ذاك؟ قال: فحدّثته حديث كعب، قال: سبحان اللّه! أ فلا قلتم لنا فنقول كما قلتم!
- و في رواية- فإذا بردة[٣] قد اصابت أنف عمر فأثّرت به.
قال القرطبي: ذكر الروايتين أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب البغدادي في روايات الصحابة عن التابعين[٤].
قلت: ما أعلى كعب كعب عند هؤلاء المساكين حسبوا من رأس اليهود عملاقا يعلم كلّ شيء و يفوق علمه علم الصحابة النبهاء، فيا لها من مخلقة تنبو بها روح الإسلام الزكيّة الطاهرة!
و أورد القرطبي هذا الخبر في تفسير سورة الرعد، جاء فيه:
[٢/ ٥٣٣] و ذكر الخطيب من حديث سليمان بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس عن أبيه عن جدّه قال:
كنّا مع عمر في سفر فأصابنا رعد و برد، فقال لنا كعب: من قال حين سمع الرعد: «سبحان من يسبّح الرعد بحمده و الملائكة من خيفته» ثلاثا عوفي ممّا يكون في ذلك الرعد. ففعلنا فعوفينا.
قال: ثمّ لقيت عمر بن الخطّاب فإذا بردة قد أصابت أنفه فأثّرت به، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا؟ قال: بردة أصابت أنفي فأثّرت فقلت: إنّ كعبا حين سمع الرعد قال لنا: من قال حين يسمع
[١] مذاهب التفسير الإسلامي: ٨٦.
[٢] فرق: فزع.
[٣] البردة- بالتحريك-: حبّ الغمام.
[٤] القرطبي ١: ٢١٨.