التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - سورة البقرة(٢) آية ٣
قوله تعالى: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
و قد تكلّمنا عن الإيمان بالغيب فيما سبق عند تفسير الآية إجماليّا، و ذكرنا أنّه الإيمان بمطلق الغيب و أنّ هناك وراء عالمنا المحسوس عالما ملؤه الحيويّة و الكمال، و أنّ ما في عالمنا هذا هي رشحة من ذاك الملكوت الأعلى. و لو لا هذا الإيمان، لم يمكن قبول وحي و لا الإذعان بشريعة السماء و تصديق الأنبياء، فهو الأساس المكين لسائر المعتقدات فيما يعود إلى ما وراء الحسّ المشهود.
و إليك الآن ما روي بشأن الغيب و الإيمان به من أحاديث السلف:
[٢/ ٢٣٢] قال الرمّاني: الغيب خفاء الشيء عن الحسّ قرب أم بعد، إلّا أنّه قد كثرت صفة الغائب على البعيد الّذي لا يظهر للحسّ[١].
[٢/ ٢٣٣] و جاء في التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكري عليه السّلام في قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال الإمام عليه السّلام: «وصف هؤلاء المؤمنين الّذين هذا الكتاب هدى لهم فقال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يعني ما غاب عن حواسّهم من الأمور الّتي يلزمهم الإيمان بها كالبعث و الحساب و الجنّة و النّار و توحيد اللّه، و سائر ما لا يعرف بالمشاهدة، و إنّما يعرف بدلائل قد نصبها اللّه تعالى عليها كآدم و حوّاء و إدريس و نوح و إبراهيم و الأنبياء الّذين يلزمهم الإيمان بهم بحجج اللّه تعالى و إن لم يشاهدوهم، و يؤمنون بالغيب وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ»[٢][٣].
[٢/ ٢٣٤] و أخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال: هم المؤمنون قال: و الايمان التصديق و الغيب ما غاب عن العباد من أمر الجنّة و النار، و ما ذكر اللّه في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أصحاب الكتاب أو علم كان عندهم وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ هم المؤمنون من أهل الكتاب، ثمّ جمع الفريقين فقال: أُولئِكَ عَلى هُدىً الآية[٤].
[١] التبيان ١: ٥٥؛ مجمع البيان ١: ٨٦.
[٢] الجاثية ٤٥: ٢٤.
[٣] البرهان ١: ١٣١- ١٣٢/ ١١؛ تفسير الإمام: ٦٧- ٦٨/ ٣٤؛ البحار ٦٥: ٢٨٥/ ٤٢.
[٤] الدرّ ١: ٦٤؛ الطبري ١: ١٥١/ ٢٢٩ و ١٤٩- ١٥٠/ ٢٢٥؛ ابن كثير ١: ٤٣، بلفظ« و قال السّدي عن أبي مالك و عن أبي صالح عن ابن عبّاس و عن مرّة الهمداني عن ابن مسعود و عن ناس من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أمّا الغيب فما غاب عن العباد-- من أمر الجنّة و أمر النّار و ما ذكر في القرآن»؛ التبيان ١: ٥٥، بلفظ:« قال جماعة من الصحابة كابن مسعود و غيره: إنّ الغيب ما غاب عن العباد علمه من أمر الجنّة و النّار و الأرزاق و الأعمال و غير ذلك»؛ مجمع البيان ١: ٨٦، بلفظ:« قيل: بما غاب عن العباد علمه- عن ابن مسعود و جماعة من الصحابة- و هذا أولى لعمومه»؛ أبو الفتوح ١: ١١٠.