التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٣ - أرضون لا تحصى
أرضون لا تحصى
قال الشيخ الطنطاوي في تفسير الآية: أي و خلق مثلهنّ في العدد من الأرض. و هذا العدد ليس يقتضي الحصر، فإذا قلت: عندي جوادان تركب عليهما أنت و أخوك، فليس يمنع أن يكون عندك ألف جواد و جواد. هكذا هنا، فقد قال علماء الفلك: إنّ أقلّ عدد ممكن من الأرضين الدائرة حول الشموس العظيمة الّتي نسمّيها نجوما لا يقلّ عن ثلاثمائة مليون أرض ... هذا فيما يعرفه الناس.
و هذا القول من هؤلاء ظنّيّ، فلم يدّع أحد أنّه رأى و قطع بشيء من ذلك، اللّهمّ إلّا علماء الأرواح، فإنّهم لمّا سألوها قالت: عندنا كواكب آهلة بالسكّان لا يحصى عددها، و فيها سكّان أنتم بالنسبة إليهم كالنمل بالنسبة للإنسان. و أيّد ذلك بما نقل عن «غاليلو» عند ما احضرت روحه بعد الممات[١].
و هكذا ذكر الشيخ المراغي و عقّبه بما روي عن ابن مسعود:
[٢/ ٩٣٨] أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «ما السماوات السبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ و الأرضون السبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ في الكرسي إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة»[٢].
و روى ابن كثير أحاديث تنمّ عن أرضين سبع آهلة بالسكّان، و قد بعث إليهم أنبياء كإبراهيم و موسى و عيسى و محمّد عليهم السّلام. زعموا صحّة أسانيدها[٣].
و هكذا رووا روايات هي أشبه بروايات إسرائيلية، و فيها الغثّ و السمين[٤].
[٢/ ٩٣٩] و في حديث زينب العطّارة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ هذه الأرضين واقعة تحت الأرض الّتي نعيش عليها واحدة تحت اخرى كلّ واحدة بالنسبة إلى الاخرى الّتي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قفر، حتّى تنتهي إلى السابعة، و الجميع على ظهر ديك، له جناحان إلى المشرق و المغرب و رجلاه في التخوم! والديك على صخرة، و الصخرة على ظهر حوت، و الحوت على بحر مظلم، و البحر على الهواء، و الهواء على الثرى ...»[٥].
[٢/ ٩٤٠] و في حديث الحسين بن خالد عن الرضا عليه السّلام: «هذه أرض الدنيا، و السماء الدنيا فوقها
[١] تفسير الجواهر ٢٤: ١٩٥.
[٢] تفسير المراغي ٢٨: ١٥١.
[٣] ابن كثير ٤: ٤١١.
[٤] راجع: الدرّ ٨: ٢١٠- ٢١٢؛ الطبري ١٤: ١٩٥.
[٥] نور الثقلين ٥: ٣٦٤- ٣٦٥.