التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - إلمامة بوجوه إعجاز القرآن
قال الشاعر:
|
تغنّ بالشعر إمّا كنت قائله |
إنّ الغناء بهذا الشّعر مضمار[١] |
|
قال الزبيدي: و عليه حمل قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما أذن اللّه لشيء كإذنه للنبيّ يتغنّى بالقرآن يجهر به».
قال الأزهري: أخبرني البغويّ عن الربيع عن الشافعيّ: أنّ معناه: «تحزين القراءة و ترقيقها»[٢]. و يشهد له الحديث الآخر: «زيّنوا القرآن بأصواتكم». قال: و به قال أبو عبيد[٣].
و روى ثقة الإسلام الكليني بهذا الشأن أحاديث مرفوعة إلى النبي و عترته الطيّبين.
[٢/ ٥٦٧] فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لكلّ شيء حلية، و حلية القرآن الصوت الحسن»[٤].
[٢/ ٥٦٨] و قال: «إنّ من أجمل الجمال الشّعر الحسن، و نغمة الصوت الحسن».
[٢/ ٥٦٩] و قال: «اقرءوا القرآن بألحان العرب و أصواتها، و إيّاكم و لحون أهل الفسوق و الكبائر»[٥].
[٢/ ٥٧٠] و قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا[٦]-:
«هو أن تتمكّث فيه، و تحسّن به صوتك»[٧].
[٢/ ٥٧١] و قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام: «و رجّع بالقرآن صوتك، فإنّ اللّه- عزّ و جلّ- يحبّ الصوت الحسن يرجّع فيه ترجيعا»[٨].
قال السيد محمّد بن إبراهيم الحسيني المعروف بماجد- في رسالة وضعها لبيان الموسيقى ذاتيّا و ذكر أحكامها شرعيّا-: «إنّ حسن الصوت إنّما يتحقّق بمناسبات عدديّة فيه، و هي موقوفة على تحقّق التراجيع. فإنّ الصوت المستقيم من غير ترجيع لا يتّصف بشيء من الحسن و القبح»[٩].
[١] قال ابن منظور: أراد إنّ التغنّي. فوضع الاسم موضع المصدر.
[٢] و في اللسان ١٥: ١٣٦:« تحسين القراءة و ترقيقها».
[٣] تاج العروس ١٠: ٢٧٢.
[٤] الكافي ٢: ٦١٤/ ٩.
[٥] الكافي ٢: ٦١٤- ٦١٦/ ٨ و ٣.
[٦] المزّمّل ٧٣: ٤.
[٧] البحار ٨٩: ١٩٠- ١٩٥/ ٢١، كتاب القرآن.
[٨] الكافي ٢: ٦١٦/ ١٣؛ التمهيد ٥: ١٥٧ و ١٥٨.
[٩] راجع: التمهيد ٥: ٥٠٣.