التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - فضل سورة البقرة و ميزاتها
فضل سورة البقرة و ميزاتها
و لمجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي- صاحب القاموس- تخريج لطيف في مقدمة كلّ سورة من القرآن الكريم، بحثا عن مختلف شئونها، و منها فضل السورة .. و ذكر بشأن سورة البقرة ملخّصا من روايات وردت في فضلها، نذكره ثمّ نعقّبه بذكر التفصيل:
عن أبي بريدة عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «تعلّموا البقرة؛ فإنّ أخذها بركة، و تركها حسرة، و لن يستطيعها البطلة»[١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ الشّيطان لا يدخل بيتا يقرأ فيه سورة البقرة»[٢]
و عن عكرمة قال: أوّل سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة، من قرأها في بيته نهارا لم يدخل بيته شيطان ثلاثة أيّام. و من قرأها في بيته ليلا لم يدخله شيطان ثلاث ليال[٣]. و روي: أنّ من قرأها كان له بكلّ حرف أجر مرابط في سبيل اللّه[٤]. و عن أنس قال: [كان] الرّجل إذا قرأ سورة البقرة جدّ فينا، أي عظم في أعيننا[٥]. و عن ابن مسعود قال: كنّا نعدّ من يقرأ سورة البقرة من الفحول[٦]. و قد أمّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتى على جماعة من شيوخ الصحابة كان يحسن سورة البقرة[٧]. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اقرءوا الزّهراوين: البقرة و آل عمران فإنّهما يأتيان يوم القيامة كأنّهما غمامتان أو غيايتان[٨] أو فرقان[٩]
[١] أخرجه أحمد في مسنده( ٥: ٣٦١) عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لعلّه اشتبه الأمر على الراوي أو الكاتب فأبدل من ابن بريدة بأبي بريدة. و أخرجه السيوطي عن بريدة. الإتقان ٤: ١٠٧. و أخرجه الثعلبي( ١: ١٣٥) عن عبد اللّه بن يزيد عن أبيه و في تفسير البيضاوي( ١: ٢٧٤) آخر سورة البقرة: قيل: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما البطلة؟ قال:
السحرة.
[٢] أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن: ١٢١/ ٩، باب ٣٤، و الترمذي ٤: ٢٣٢/ ٣٠٣٧ و غيرهما باختلاف في بعض ألفاظه.
[٣] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان( ٢: ٤٥٣/ ٢٣٧٨) من حديث سهل بن سعد الساعدي.
[٤] أبو الفتوح ١: ٩٢.
[٥] أخرجه أحمد في المسند ٣: ١٢٠ باختلاف يسير.
[٦] بصائر ذوي التمييز، للفيروزآبادي ١: ١٥٦.
[٧] و الفتى هو: عثمان بن العاص. أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة ٥: ٣٠٨.
[٨] تثنية غياية- بيائين- هي: كلّ شيء أظلّ الإنسان فوق رأسه كالسحابة و الغبرة و نحوهما.
[٩] تثنية فرق- بكسر الفاء- و هو القطيع من الغنم و الظباء و نحوهما.