التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧ - فضل سورة البقرة و ميزاتها
من طير صوافّ يحاجّان عن صاحبهما[١]» و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «يا عليّ من قرأ سورة البقرة لا تنقطع عنه الرحمة ما دام حيّا، و جعل اللّه البركة في ماله، فإنّ في تعلّمها ألف بركة، و في قراءتها عشرة آلاف بركة، و لا يتعاهدها إلّا مؤمن من أهل الجنّة، و له بكلّ آية قرأها ثواب شيث بن آدم عليهما السّلام. فمن مات من يوم قرأها إلى مائة يوم مات شهيدا»[٢][٣].
*** و إليك التفصيل:
و قد نبّهنا- في المقدّمة- أنّ أكثريّة الروايات الّتي وردت بشأن فضائل السور، لا أصل لها و فيها من الموضوعات الشيء الكثير و لعلّها الغالبيّة الساحقة بما لا يدع مجالا للاعتماد بها، و لا سيّما و أغلب متونها- فضلا عن الأسناد- موهونة و ربما وضيعة لا تتناسب و موضع القرآن الرفيع.
و لنذكرها و نتركها على عهدة القارئ النبيه ليعرف السليم عن السقيم، و في ضوء ما قدّمنا من أداة التمحيص النزيه.
[٢/ ١٣] روى الصدوق بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من قرأ سورة البقرة و آل عمران جاء يوم القيامة تظلّانه على رأسه مثل الغيابتين»[٤] و قد مرّ تفسير الغياية بما يظلّ الإنسان من مثل غمامة و نحوها.
[٢/ ١٤] و أخرج أبو عبيد و أحمد و حميد بن زنجويه في فضائل القرآن و مسلم و ابن الضريس و ابن حبّان و الطبراني و أبو ذرّ الهروي في فضائله و الحاكم و البيهقي في سننه عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «اقرءوا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه. اقرءوا الزهراوين: سورة البقرة و سورة آل عمران، فإنّهما تأتيان يوم القيامة كأنّهما غيايتان، أو كأنّهما غمامتان أو كأنّهما فرقان من طير صوافّ يحاجّان عن صاحبهما. اقرءوا سورة البقرة: فإنّ أخذها
[١] أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن: ١٢٦/ ١، باب ٣٥.
[٢] أحاديث هي شبه ما نسب إلى أبي بن كعب، قيل: من الموضوعات.
[٣] بصائر ذوي التمييز ١: ١٥٦- ١٥٧.
[٤] ثواب الأعمال: ١٠٤؛ البحار ٨٩: ٢٦٥/ ٨.