التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٣ - سورة البقرة(٢) آية ٤٢
قوله تعالى: وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
[٢/ ١٥٣٥] قال مقاتل بن سليمان: ثمّ قال لرءوس اليهود: وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا و ذلك أنّ رءوس اليهود كتموا أمر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في التوراة و كتموا أمره عن عامّة اليهود و كانت للرؤساء منهم مأكلة في كلّ عام من زرعهم و ثمارهم، و لو تابعوا محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لحبست تلك المأكلة عنهم، فقال اللّه لهم: وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا: يعني بكتمان بعث محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عرضا قليلا من الدنيا ممّا تصيبون من سفلة اليهود ثمّ يخوّفهم بقوله: وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ في محمّد. فمن كذّب به فله النار![١].
[٢/ ١٥٣٦] و قال ابن لهيعة: حدّثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا قال: آياته كتابه الّذي أنزله إليهم، و الثمن القليل هي الدنيا و شهواتها[٢].
[٢/ ١٥٣٧] و عن الحسن قال: الثمن القليل هي الدنيا بحذافيرها[٣].
[٢/ ١٥٣٨] و أخرج ابن جرير عن السدّي في قوله: وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا: لا تأخذوا طعما قليلا و تكتموا اسم اللّه. فذلك الطعم هو الثمن[٤].
[٢/ ١٥٣٩] و أخرج أبو الشيخ عن أبي العالية في قوله: وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا قال:
لا تأخذ على ما علّمت أجرا، فإنّما أجر العلماء و الحكماء على اللّه، و هم يجدونه عندهم. يا ابن آدم علّم مجّانا كما علّمت مجّانا[٥].
قوله تعالى: وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
[٢/ ١٥٤٠] أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله: وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ قال: لا تخلطوا الصدق بالكذب وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ قال: لا تكتموا الحقّ و أنتم قد علمتم أنّ محمّدا رسول اللّه[٦].
[٢/ ١٥٤١] و أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ قال: لا تلبسوا اليهوديّة و النصرانيّة بالإسلام، و أنتم تعلمون أنّ دين اللّه الإسلام، و أنّ اليهوديّة و النصرانيّة بدعة ليست من اللّه. وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ قال: كتموا محمّدا و هم يعلمون أنّه رسول اللّه،
[١] تفسير مقاتل ١: ١٠١.
[٢] ابن كثير ١: ٨٧.
[٣] المصدر.
[٤] الطبري ١: ٣٦١/ ٦٨٨.
[٥] الدرّ ١: ١٥٥.
[٦] الدرّ ١: ١٥٥؛ الطبري ١: ٣٦٤- ٣٦٥/ ٦٩٠ و ٦٩٤.