التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - في أرض الجنة
مُطَهَّرَةٌ من الغائط و البول و الحيض و النفاس و المخاط و البصاق و القيء و المني و الولد و كلّ قذر و دنس.
و قال إبراهيم النخعي: في الجنّة جماع ما شئت و لا ولد. و قيل: مطهّرة عن مساوئ الأخلاق.
و قال يمان: مطهّرة من الإثم و الأذى.
قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ أهل الجنة يأكلون و يشربون و لا يتفلون و لا يتغوّطون و لا يبولون و لا يتمخّطون». قيل: فما بال الطعام؟ قال: «جشأ و رشح تجري من أعرافهم كريح المسك يلهمون التسبيح و التهليل كما يلهمون النفس».
وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ: دائمون مقيمون لا يموتون فيها و لا يخرجون منها.
الحسن عن ابن عمر قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الجنّة: كيف هي؟ قال: «من يدخل الجنّة يحيى و لا يموت و ينعم و لا يبؤس و لا تبلى ثيابه و لا شبابه». قيل: يا رسول اللّه كيف بناؤها؟ قال:
«لبنة من فضّة و لبنة من ذهب، بلاطها مسك أذفر، و حصباؤها اللؤلؤ و الياقوت، و ترابها الزعفران».
و قال يحيى بن أبي كثير: إنّ الحور العين لتنادينّ أزواجهنّ بأصوات حسان، فيقلن: طالما انتظرناكم، نحن الراضيات الناعمات الخالدات، أنتم حبّنا و نحن حبّكم ليس دونكم مقصد و لا وراءكم معذر.
و قال الحسن في هذه الآية: هنّ عجائزكم الغمض الرّمض العمش طهّرن من قذارات الدنيا[١].
[٢/ ٧٩٩] و أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله: وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ قال: إي و اللّه من الإثم و الأذى[٢].
[٢/ ٨٠٠] و عنه أيضا قال: مطهّرة من الحيض و الحبل و الأذى[٣].
[٢/ ٨٠١] و في رواية عنه: لا حيض و لا كلف[٤]. و روي عن عطاء و الحسن و الضحّاك و أبي صالح و عطية و السّدّي نحو ذلك[٥].
[١] الثعلبي ١: ١٧١- ١٧٢.
[٢] الطبري ١: ٢٥٤/ ٤٥٤؛ ابن كثير ١: ٦٦، بلفظ: قال قتادة: مطهّرة من الأذى و المأثم.
[٣] الطبري ١: ٢٥٤/ ٤٥٦.
[٤] الكلف: كدرة لون الدم أو الأثر المتبقّى منه.
[٥] ابن كثير ١: ٦٦.