التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩١ - نظرة في أخبار الطينة
أن يأذن اللّه. وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ[١].
و هذا الإذن منه تعالى تابع لإرادة العبد إن خيرا أراد أو شرّا. و ذلك تحقيقا لجانب إمكان اختيار العباد فيما يشاءون.
و بهذا التمهيد- منذ البدء- فسّرنا الحديث المعروف: «السعيد من سعد في بطن أمّه، و الشقيّ من شقي في بطن أمّه»[٢]. أي من علم اللّه أنّه يسعد في الحياة و يتّخذ طريق السعادة بفضل اختياره، فهذا يمنحه تعالى عناية أكثر منذ نعومة أظفاره. و أمّا الّذي يتخذ طريق الغيّ و الغواية بسوء نيّته، فهذا يخذله اللّه و يتركه في مهاوي ضلاله منذ عرف نفسه. و بهذا التفسير جاء عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام[٣].
قوله تعالى: وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ
[٢/ ١٠٢١] أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن أبي صالح في قوله: وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قال: نعظّمك و نمجّدك[٤].
[٢/ ١٠٢٢] و قال ابن عبّاس: كلّ ما في القرآن من التسبيح فالمراد منه الصلاة[٥].
[٢/ ١٠٢٣] و قال الحسن: نقول سبحان اللّه و بحمده و هو صلاة الخلق و صلاة البهائم و غيرهما سوى الآدميّين و عليها يرزقون[٦].
[٢/ ١٠٢٤] و أخرج الحاكم عن طلحة بن عبيد اللّه قال: «سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن تفسير سبحان اللّه، فقال: هو تنزيه اللّه عزّ و جلّ عن كلّ سوء»[٧].
[٢/ ١٠٢٥] و أخرج عبد الرزّاق و عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله: وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ
[١] البقرة ٢: ١٠٢.
[٢] البحار: ١٥٧/ ١٠.
[٣] لنا كلام تفصيلي عن مسألة السعادة و الشقاء، في التمهيد ٣: ٣١٥- ٣٢٨ فراجع.
[٤] الدرّ ١: ١١٤؛ الطبري ١: ٣٠٤/ ٥٢٥؛ القرطبي ١: ٢٧٧، بلفظ: أي نعظّمك و نمجّدك و نطهّر ذكرك عمّا لا يليق بك ممّا نسبك إليه الملحدون، قاله مجاهد و أبو صالح و غيرهما.
[٥] المصدر.
[٦] البغوي ١: ١٠٢.
[٧] الحاكم ١: ٥٠٢، كتاب الدعاء؛ القرطبي ١: ٢٧٦.