التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٠ - سورة البقرة(٢) آية ٣٥
قوله تعالى: وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
هذا هو المشهد الثالث من قصّة البشريّة الأولى، أبيح للإنسان أن يتمتّع بكافّة أنحاء المتع في الحياة، لكنّها المتع المسموحة- و التي فيها الخير و الصلاح و الموجبة لتداوم سعادته في الحياة- لا الممنوعة الّتي تتعقّبها المحروميّة.
لقد أبيحت لهما (آدم و زوجه حوّاء) كلّ ثمار الجنّة، إلّا شجرة واحدة. و ربما كانت ترمز للمحظور الّذي قد يعرقل الحياة في الأرض بل و لو لا الممنوعيّة إلى جنب الممنوحيّة لما كانت تنبت الإرادة في هذا الكائن المختار. و لما كاد يتميّز من الحيوان المسوق، و لا يمتحن بالصبر على الوفاء بالعهد و التقيّد بالشرط ... فالإرادة هي مفرق الطريق .. فالذين يستمتعون بلا اختيار الأفضل الأصلح، تمتّعا بلا هوادة هم من عالم البهيمة بل هم أضلّ، حتّى و لو بدوا في شكل الآدميّين!!
و الروايات بشأن آدم عليه السّلام في هذه المرحلة متنوّعة باحثة عن مختلف شئونه، فمن كونه نبيّا فإلى زلّته و قبول توبته، ثمّ توالد النسل البشري.
فممّا ورد بشأن نبوّته:
[٢/ ١١٧٦] ما رواه الصدوق بإسناده إلى عليّ بن محمّد بن الجهم في مساءلة مأمون للإمام الرضا عليه السّلام جاء فيها: «كانت خطيئة آدم قبل نبوّته، ثمّ تاب عليه و اجتباه نبيّا».[١] و يأتي تمام الحديث.
[٢/ ١١٧٧] و أخرج أحمد و ابن المنذر و الطبراني و ابن مردويه عن أبي أمامة «أنّ أبا ذرّ قال: يا نبيّ اللّه أيّ الأنبياء كان أوّل؟ قال: آدم. قال: أو نبيّا كان آدم؟ قال: نعم. نبيّ مكلّم، خلقه اللّه بيده ثمّ نفخ فيه من روحه ثمّ قال له: يا آدم قبلا[٢]. قلت: يا رسول اللّه كم وفى عدّة الأنبياء؟ قال: مائة ألف و أربعة و عشرون ألفا. الرسل من ذلك ثلاثمائة و خمسة عشر. جمّا غفيرا»[٣].
[١] تلخيص ممّا رواه الصدوق في الباب ١٥ من عيون أخبار الرضا عليه السّلام ١: ١٧٤- ١٧٥، و البحار ١١: ٧٨/ ٨.
[٢] أي مشافهة بلا واسطة.
[٣] الدرّ ١: ١٢٦؛ مسند أحمد ٥: ٢٦٥- ٢٦٦؛ الكبير ٨: ٢١٨، في ترجمة: معان بن رفاعة السلامي؛ مجمع الزوائد ١: ١٥٩؛ كنز العمّال ١١: ٤٨٢/ ٣٢٢٧٧، باختصار.