التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٠ - سورة البقرة(٢) آية ٤٠
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ قال: أوفوا بطاعتي أوف لكم بالجنّة[١].
[٢/ ١٥١٨] و أخرج ابن جرير عن أبي العالية قال: عهده إلى عباده: دين الإسلام أن يتّبعوه أُوفِ بِعَهْدِكُمْ يعني الجنّة[٢].
[٢/ ١٥١٩] و عن السدّي قال: أمّا وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي: فما عهدت إليكم في الكتاب. و أمّا أُوفِ بِعَهْدِكُمْ: فالجنّة، عهدت إليكم أنّكم إن عملتم بطاعتي أدخلتكم الجنّة![٣].
[٢/ ١٥٢٠] و عن ابن زيد قال: أوفوا بأمري أوف بالذي وعدتكم، و قرأ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ حتّى بلغ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ[٤] قال: هذا عهده إليكم الّذي عهده لهم[٥].
[٢/ ١٥٢١] و روي عن الإمام أبي محمّد العسكري عليه السّلام، قال: «قال اللّه- عزّ و جلّ-: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ، لمّا بعثت محمّدا و أقررته في مدينتكم و لم أجشّمكم الحطّ و الترحال إليه و أوضحت علاماته و دلائل صدقه لئلّا يشتبه عليكم حاله وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي الّذي أخذته على أسلافكم أنبياؤكم و أمروا أن يؤدّوه إلى أخلافهم، ليؤمننّ بمحمّد العربيّ القرشيّ الهاشميّ، المبان بالآيات، و المؤيّد بالمعجزات الّتي منها: أن كلّمته ذراع مسمومة، و ناطقه ذئب، و حنّ عليه عود المنبر، و كثّر اللّه له القليل من الطعام، و ألان له الصلب من الأحجار، و صلّب له المياه السيّالة، و لم يؤيّد نبيّا من أنبيائه بدلالة إلّا جعل له مثلها أو أفضل منها. و الّذي جعل من أكبر أوليائه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، شقيقه و رفيقه، عقله من عقله و علمه من علمه و حلمه من حلمه، مؤيّد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع المعاذير للمعاندين بدليله القاهر، و علمه الفاضل و فضله الكامل. أُوفِ بِعَهْدِكُمْ الّذي أوجبت لكم به نعيم الأبد في دار الكرامة و مستقرّ الرحمة. وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ في مخالفة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّي القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، و هم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي»[٦].
[١] الدرّ ١: ١٥٤؛ العظمة ٢: ٥٣٠- ٥٣١/ ١٨٤.
[٢] الطبري ١: ٣٥٧/ ٦٧٤.
[٣] المصدر/ ٦٧٥.
[٤] التوبة ٩: ١١١.
[٥] الطبري ١: ٣٥٨/ ٦٧٨؛ أبو الفتوح ١: ٢٣٩.
[٦] البرهان ١: ٢٠٠- ٢٠١/ ١؛ تفسير الإمام: ٢٢٧- ٢٢٨/ ١٠٧؛ كنز الدقائق ١: ٣٩٥- ٣٩٦؛ تأويل الآيات ١: ٥٠- ٥١/ ٢٥؛ البحار ٩: ١٧٨/ ٦.