التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٨ - سورة البقرة(٢) آية ٤٠
يشكر الكثير، و من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه، و المحدّث بنعمة اللّه شاكر و تاركها كافر، و الجماعة رحمة، و الفرقة عذاب!»[١].
[٢/ ١٥٠٨] و قال الجبّائي: جعل تعريفه إيّاهم نعمه عهدا عليهم و ميثاقا، لأنّه يلزمهم القيام بما يأمرهم به من شكر هذه النعم كما يلزمهم الوفاء بالعهد و الميثاق الّذي يأخذ عليهم![٢].
قوله تعالى: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[٢/ ١٥٠٩] قال مقاتل بن سليمان في قوله: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي يعني اليهود، و ذلك أنّ اللّه عهد إليهم في التوراة أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئا و أن يؤمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بالنبيّين و الكتاب فأخبر اللّه عنهم في المائدة فقال: وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ يعني نصرتموهم وَ أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً[٣]. فهذا الّذي قال اللّه: أُوفِ بِعَهْدِكُمْ الّذي عهدت إليكم في التوراة فإذا فعلتم ذلك أُوفِ لكم بِعَهْدِكُمْ يعني المغفرة و الجنّة. فعاهدهم أن يوفي لهم بما قال: المغفرة و الجنّة[٤]، فكفروا بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعيسى عليه السّلام. فذلك قوله- سبحانه-: لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فهذا وفاء الربّ- عزّ و جلّ- لهم[٥].
[٢/ ١٥١٠] و قال ابن عبّاس في قوله: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي: هذا العهد، هو: أنّ اللّه تعالى عهد إليهم في التوراة أنّه باعث نبيّا يقال له: محمّد، فمن تبعه كان له أجران اثنان: أجر باتّباعه موسى و إيمانه بالتوراة، و أجر باتّباعه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إيمانه بالقرآن و من كفر به تكاملت أوزاره و كانت النار جزاءه فقال اللّه عزّ و جلّ: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي في اتّباع محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أدخلكم الجنّة[٦].
[١] الثعلبي ١: ١٨٦؛ مسند أحمد ٤: ٢٧٨، و فيه: و التحدّث بنعمة اللّه شكر، و تركها كفر ...؛ الشكر للّه، لابن أبي الدنيا: ٩٥/ ٦٣، بلفظ: قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« التحدّث بالنعم شكرها، و تركها كفر و من لا يشكر القليل لا يشكر الكثير و من لا يشكر الناس لا يشكر اللّه و الجماعة بركة و الفرقة عذاب»؛ مجمع الزوائد ٥: ٢١٧- ٢١٨.
[٢] التبيان ١: ١٨٣؛ مجمع البيان ١: ١٨٤.
[٣] المائدة ٥: ١٢.
[٤] في تتمّة الآية: لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ ....
[٥] تفسير مقاتل ١: ١٠٠- ١٠١.
[٦] الوسيط ١: ١٢٧.