التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ١ الى ٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة البقرة (٢): الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم (١) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)
أمّا البسملة فقد مرّ تفسيرها و الكلام عن سائر شئونها، في مفتتح تفسير سورة الحمد.
و كذا الحروف المقطّعة، جمعنا أطراف الكلام فيها في مقال ضاف، فيما سبق من المقدّمات التمهيديّة.
أمّا الآيات- حتّى الآية العشرين فبحث تمهيديّ للورود في مقاصد السورة و بيان أهدافها على ما سبق، و تشتمل على بيان أحوال الناس تجاه دعوة الأنبياء و غيرهم من مصلحين ذوي إخلاص، إمّا أناس متعهدون فيصغون بكلّ مسامعهم لما يلقى عليهم من عظات و حكم الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ[١].
و إمّا جاحدون مناوئون، يرفضون كلّ أطروحة- مهما كانت إصلاحيّة- فور أن لمسوا منها منافية لمصالحهم هم بالذات، من غير ملاحظة مصالح الآخرين من سائر الناس. وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا[٢].
و إمّا مراوغون، لا جرأة لهم على المخالفة، و لا رضا لهم بالتسليم، مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ[٣].
أمّا احتمال وجود فئة رابعة، شاكّة و مرتابة في أمر دعوة الحقّ، فهذا شيء ينفيه القرآن بكلّ صراحة: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ حيث و فور الدلائل الواضحة بإثبات الحقّ الصريح.
*** فهناك- و على مرّ الدهور- فئات ثلاث تجاه دعوة الحقّ الصّريح، إمّا أناس متعهدون،- و عبّر
[١] الزمر ٣٩: ١٧.
[٢] النمل ٢٧: ١٤.
[٣] النساء ٤: ١٤٣.