التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤
قوله تعالى: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
[٢/ ٦٦٦] روي عن عليّ عليه السّلام قال: يا معشر شيعتنا اتّقوا اللّه و احذروا أن تكونوا لتلك النار حطبا و إن لم تكونوا باللّه كافرين، فتوقّوها بتوقّي ظلم إخوانكم المؤمنين، و إنّه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن إلّا ثقل اللّه في تلك النار سلاسله و أغلاله و لم يفكّه منها إلّا شفاعتنا، و لن نشفع إلى اللّه إلّا بعد أن نشفع له إلى أخيه المؤمن، فإن عفا عنه شفعنا و إلّا طال في النار مكثه[١].
[٢/ ٦٦٧] و أخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير قال: «سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو على المنبر يقول: أنذركم النار، أنذركم النار» حتّى سقط إحدى عطفي ردائه عن منكبيه[٢].
[٢/ ٦٦٨] و أخرج عبد الرزّاق و سعيد بن منصور و الفريابي و هنّاد بن السريّ في كتاب الزهد و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الطبراني في الكبير و الحاكم و صحّحه و البيهقي في «البعث و النشور» عن ابن مسعود قال: إنّ الحجارة الّتي ذكرها اللّه في القرآن في قوله:
وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ حجارة من كبريت خلقها اللّه عنده كيف شاء[٣].
[٢/ ٦٦٩] و قال مقاتل بن سليمان: يقول اللّه- سبحانه-: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ و تلك الحجارة تحت الأرض الثانية مثل الكبريت تجعل في أعناقهم إذا اشتعلت فيها النار احترقت عامة اليوم فكان وهجها على وجوههم و ذلك قوله- سبحانه-: أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يعني شدّة العذاب يَوْمَ الْقِيامَةِ ثمّ قال: أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ بالتوعيد يخوّفهم اللّه- عزّ و جلّ- فلم يخافوا فقالوا من تكذيبهم: هذه النار وقودها الناس فما بال الحجارة[٤]؟
[١] تفسير الإمام: ٢٠٤/ ٩٣؛ البحار ٧٢: ٣١٥- ٣١٦/ ٣٩.
[٢] الدرّ ١: ٩٠؛ المصنّف ٨: ٩٤/ ٢٠، كتاب ذكر النار، باب ما ذكر فيما أعدّ لأهل النار و شدّته.
[٣] الدرّ ١: ٩٠؛ عبد الرزّاق ١: ٢٦٠- ٢٦١/ ٢١؛ الزهد، لهنّاد ١: ١٧٩/ ٢٦٣؛ الطبرى ١: ٢٤٤/ ١- ٤٢٣ و ٤٢١، بنحوه؛ ابن أبي حاتم ١: ٦٤/ ٢٤٤؛ الكبير ٩: ٢١٠- ٢١١؛ الحاكم ٢: ٢٦١ و ٤٩٤، في تفسير سورة التحريم؛ البعث و النشور:
٢٨٦/ ٥٠٣، باب ما جاء في شدّة حرّ جهنّم؛ مجمع الزوائد ٧: ١٢٧، كتاب التفسير، سورة التحريم، قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم؛ ابن كثير ١: ٦٤؛ مجمع البيان ١: ١٢٨، بلفظ: قيل: إنّها حجارة الكبريت لأنّها أحرّ شيء إذا أحميت، عن ابن مسعود و ابن عبّاس، و كذا: أبو الفتوح ١: ١٦٤.
[٤] تفسير مقاتل ١: ٩٤.