التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٥ - سورة البقرة(٢) آية ٤٣
قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
[٢/ ١٥٤٩] روى الصدوق في العلل الّتي ذكرها الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام قال: «فإن قال:
فلم أمروا بالصلاة؟ قيل، لأنّ الصلاة إقرار بالربوبيّة، و هو صلاح عام؛ لأنّ فيه خلع الأنداد، و القيام بين يدي الجبّار، بالذلّ و الاستكانة و الخضوع و الخشوع و الاعتراف، و طلب الإقالة من سالف الذنوب، و وضع الجبهة على الأرض كلّ يوم و ليلة، و ليكون العبد ذاكرا للّه تعالى غير ناس له، و يكون خاشعا وجلا متذلّلا طالبا راغبا في الزيادة للدين و الدنيا، مع ما فيه من الانزجار عن الفساد؛ و صار ذلك عليه في كلّ يوم و ليلة، لئلّا ينسى العبد مدبّره و خالقه، فيبطر و يطغى، و ليكون في طاعة خالقه و القيام بين يدي ربّه، زاجرا له عن المعاصي و حاجزا و مانعا عن أنواع الفساد»[١].
[٢/ ١٥٥٠] و روى بالإسناد إلى الحارث بن دلهات عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة أخرى: أمر بالصلاة و الزكاة[٢]؛ فمن صلّى و لم يزكّ لم تقبل منه صلاته! و أمر بالشكر له و للوالدين[٣]؛ فمن لم يشكر والديه لم يشكر اللّه! و أمر باتّقاء اللّه و صلة الرحم[٤]؛ فمن لم يصل رحمه لم يتّق اللّه- عزّ و جلّ-»[٥].
[٢/ ١٥٥١] و روى الصدوق بإسناده عن معروف بن خرّبوذ عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ فمن أقام الصلاة و لم يؤت الزكاة فكأنّه لم يقم الصلاة».
و رواه الكليني، عن عليّ بن محمّد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن عليّ بن حديد، عن عثمان بن رشيد، عن معروف بن خرّبوذ مثله إلّا أنّه حذف لفظ فكأنّه[٦].
[٢/ ١٥٥٢] و روى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام، أنّه سئل عن زكاة الفطرة، قال: «هي الزكاة الّتي فرضها اللّه على جميع المؤمنين مع الصلاة،
[١] نور الثقلين ١: ٧٤؛ عيون الأخبار ٢: ١١٠- ١١١/ ١، باب ٣٤( العلل الّتي ذكر الفضل بن شاذان)؛ البحار ٧٩: ٢٧١/ ١٩.
[٢] البقرة ٢: ٤٤.
[٣] لقمان ٣١: ١٤.
[٤] النساء ٤: ٢.
[٥] الخصال، أبواب الثلاثة: ١٥٦/ ١٩٦؛ عيون الأخبار ١: ٢٣٤/ ١٣؛ البحار ٧١: ٦٨/ ٤٠؛ نور الثقلين ١: ٧٤.
[٦] وسائل الشيعة ٩: ٢٢؛ الفقيه ٢: ١٠/ ١٥٨٤، أبواب الزكاة، باب ما جاء في مانع الزكاة، الكافي ٣: ٥٠٦/ ٢٣، كتاب الزكاة، باب منع الزكاة.