التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢
بالنسبة إليه تعالى.
توضيحه: أنّ حروف الترجّي- و الّتي منها «لعلّ»- إنّما وضعت للدلالة على أنّ ما قبلها لا يبلغ مبلغ العلّة التامّة لما بعدها. و إنّما هو في مرحلة الاقتضاء فحسب، كما في قولك: تعلّم لعلّك تصبح عالما يستفيد منك الناس. إذا التعلّم، غايته حصول العلم النافع للناس، و هذا من الاقتضاء- عادة و عرفا- و ليس كلّ من تعلّم بلغ هذه المرتبة حتميّا.
و هذا المعنى لا ينبئ عن شكّ و ترديد في نفس المتكلّم بهذا الكلام، و إنّما هو بيان منه لهذا الاقتضاء الطبيعي حسب العادة المعهودة، فقد يبلغه الساعي و قد لا يبلغه و لا يساعده التوفيق.
|
على المرء أن يسعى بمقدار جهده |
و ليس عليه أن يكون الموفّقا |
|
و كلّ ما جاء في كلامه تعالى- من حروف الترجّي- جارية هذا المجرى، حيث الخطاب عامّ، و ليس كلّ من عبد اللّه حصلت له حالة التقوى، إلّا العارفين المخلصين و هم على خطر عظيم.
انظر إلى قوله تعالى: ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[١]. فكان العفو مظنّة الشكر ممّن وعى و تدبّر، لا الّذي غوى و تبطّر.
و قوله تعالى: وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[٢] حيث الغاية من بعثة نبيّ اللّه موسى عليه السّلام هو اهتداء قومه، لو اعتبروا.
و هكذا آيات أخرى كان التوقّع فيها بمعنى وجود المقتضي لو لا الموانع، لا أنّ نفسيّة صاحب الكلام كانت على وجل أو رجاء.
فقوله عليه السّلام: «لعلّ في كلامه تعالى واجب» يريد: أنّ الأثر المتوقّع قد تمّت أسبابه من قبله تعالى، و إن كان تحقّقه منوطا بشروط يقوم بها العباد، لو لا تقاعسهم المستوجب للحرمان.
قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً
[٢/ ٦٠٦] أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن مسعود و ناس من الصحابة في قوله: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً قال: هي فراش يمشى عليها، و هي المهاد و القرار، وَ السَّماءَ بِناءً قال: بنى
[١] البقرة ٢: ٥٢.
[٢] البقرة ٢: ٥٣.