التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - سورة البقرة(٢) آية ٢١
عن معارضته، صرفهم اللّه عن ذلك صرفا بأن ثبّط عزيمتهم على المقابلة، كما قال تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ[١]. قالوا: أي أصرفهم عن إبطال دلائلي. و أنسخ عزيمتهم على القدح في حججي.
و بما أنّ هذا الوجه يسلب القرآن ميزاته الفائقة، و يجعل الإعجاز لأمر خارجيّ بعيد عن جوهر القرآن و عن ذاته، حاول بعضهم توجيهه إلى ما يتلائم و مذهب المشهور. قالوا: لعلّهم أرادوا بالصرفة: أنّه تعالى سلبهم العلوم الّتي تمكنهم الإتيان بما يشاكل القرآن، و معنى السلب: عدم المنح ذاتيّا ... أي لم يمنح اللّه تعالى أحدا من العلم مبلغا يمكنه الإتيان بمثل القرآن: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا[٢].
و الكلام في ذلك كثير و مذيّل. استوفيناه في مباحثنا عن وجوه الإعجاز في الجزء الرابع من التمهيد.
قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ
[٢/ ٥٧٢] قال ابن عبّاس: قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ خطاب أهل مكة، و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خطاب أهل المدينة، و هو هاهنا عام[٣].
[٢/ ٥٧٣] و أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ قال: فهي للفريقين جميعا من الكفّار و المؤمنين. اعْبُدُوا قال: وحّدوا[٤].
[٢/ ٥٧٤] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ يعني المنافقين و اليهود وحّدوا ربّكم[٥].
[٢/ ٥٧٥] و أخرج ابن أبي شيبة في المصنّف و عبد بن حميد و الطبراني في الأوسط و الحاكم
[١] الأعراف ٧: ١٤٦.
[٢] الإسراء ١٧: ٨٥.
[٣] الثعلبي ١: ١٦٦؛ البغوي ١: ٩٣؛ أبو الفتوح ١: ١٥١.
[٤] الدرّ ١: ٨٥؛ الطبري ١: ٢٣٢- ٢٣٣/ ٣٩٦؛ ابن أبي حاتم ١: ٥٩- ٦٠/ ٢١٥ و ٢١٦؛ ابن كثير ١: ٦٠.
[٥] تفسير مقاتل ١: ٩٣.