التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - المتقون هم أهل الفضائل
و لا يهاب أحدا في مسيرة الدعوة العصماء.
المتّقون هم أهل الفضائل
قوله: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ و هم الفريق الأوّل من الفرق الثلاث تجاه دعوة الحقّ و هم النموذج الأوفى من النماذج البشريّة ذو تأصّل عريق، هم على سلامة الطبع و رصانة العقل و أصحاب الفكر الرشيد. و قد كان الحقّ منشودهم في مناحي الحياة، فمتى وجدوه احتضنوه بكلّ شعور و وعي صادق فكان هذا الاختصاص- بالهدى- لأجل أنّهم هم الآهلون للاستضاءة بنوره و الانضواء تحت لوائه. و ليست التقوى سوى التعهّد النفسي العميق، يشعر به كلّ انسان حرّ في تعقّله و في تفكّره و في سلوكه، فالتقوى في القلب هي الّتي تؤهّله للانتفاع بهذا الكتاب، و هي الّتي تفتح مغاليق القلب له فيدخل و يؤدّي دوره هناك، و هي الّتي تهيّئ لهذا القلب أن يلتقط و أن يتلقّى و أن يستجيب. فلا بدّ لمن يريد أن يجد الهدى في القرآن، أن يجيء إليه بقلب سليم، بقلب خالص، ثمّ يجيء إليه بقلب يخشى و يتّقي. و يحذر أن يكون على ضلالة، أو أن تستهويه ضلالة. و عندئذ يتفتّح القرآن عن أسراره و أنواره، و يسكبها في هذا القلب الّذي جاء إليه متّقيا، خائفا، حسّاسا، مهيّأ للتلقّي. ممّن يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ[١]
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ[٢].
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ[٣].
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[٤].
وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ. وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما جاءَنا مِنَ الْحَقِ[٥].
إلى غيرها من آيات تنبئك عن أهليّة هذا النمط من الناس، مرنوا على قبول الحقّ و التسليم له إطلاقا لا يلويهم شيء عن الانصياع للحقيقة مهما كلّف الأمر.
[١] الرعد ١٣: ٢١.
[٢] الأنبياء ٢١: ٤٩.
[٣] سورة ق ٥٠: ٣٧.
[٤] فصلت ٤١: ٣.
[٥] المائدة ٥: ٨٣- ٨٤.