التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - ٥ - الإيقان بالآخرة
قلت: و لعلّ الصحيح: إلى ثلاث و عشرين و مائة.
[٢/ ١٠١] و أخرج وكيع عن مجاهد قال: هؤلاء الآيات الأربع في أوّل سورة البقرة إلى قوله:
الْمُفْلِحُونَ[١] نزلت في نعت المؤمنين، و اثنتان من بعدها إلى قوله: عَظِيمٌ نزلت في نعت الكافرين، و إلى العشرين نزلت في المنافقين[٢].
[٢/ ١٠٢] و أخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال: أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الّذين آمنوا، و آيتان في قادة الأحزاب[٣].
[٢/ ١٠٣] و قال مقاتل بن سليمان: فلمّا سمع أبو ياسر بن أخطب اليهودي بهؤلاء الآيات، قال لأخيه جدي بن أخطب: لقد سمعت من محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلمات أنزلهنّ اللّه على موسى بن عمران عليه السّلام، فقال جدي لأخيه: لا تعجل حتّى تتثبت في أمره. فعمد أبو ياسر و جدي ابنا أخطب، و كعب بن الأشرف، و كعب بن أسيد، و مالك بن الضيف، و حييّ بن أخطب، و سعيد بن عمرو الشاعر، و أبو لبابة ابن عمرو، و رؤساء اليهود، فأتوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال جدي للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا أبا القاسم، أخبرني أبو ياسر بكلمات تقولهنّ آنفا. فقرأهنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقال جدي: صدقتم أمّا الم. ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فنحن هم. و أمّا وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ فهو كتابك وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ فهو كتابنا وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فأنتم هم، قد آمنتم بما أنزل إليكم و إلينا و آمنتم بالجنّة و النار. فآيتان فينا و آيتان فيكم. ثمّ قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ننشدك باللّه أنّها نزلت عليك من السماء؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
أشهد باللّه أنّها نزلت عليّ من السماء.
فذلك قوله- سبحانه- في يونس: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي[٤] يعني: و يستخبرونك أحقّ هو؟ قل: إي و ربّي. و يعني: بلى و ربّي إنّه لحقّ.
فقال جدي: لئن كنت صادقا فإنّكم تملكون إحدى و سبعين سنة، و لقد بعث اللّه- عزّ و جلّ- في بني إسرائيل ألف نبيّ كلّهم يخبرون عن أمّتك و لم يخبروناكم تملكون حتّى أخبرتنا أنت الآن. ثمّ قال جدي لليهود: كيف ندخل في دين رجل منتهى ملك أمته إحدى و سبعون سنة! فقال عمر: و ما
[١] إذا لم تعدّ البسملة و لا الحروف المقطّعة آية.
[٢] الدرّ ١: ٥٩؛ أبو الفتوح ١: ١١١.
[٣] الدرّ ١: ٦٠؛ الطبري ١: ١٥٢/ ٢٣١.
[٤] يونس ١٠: ٥٣.