التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢٥
قوله تعالى: وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
و في مقابل ذلك المشهد المفزع- النار الّتي وقودها الناس و الحجارة- يعرض المشهد المقابل، مشهد النعيم الّذي ينتظر المؤمنين:
و هي ألوان النعيم، يستوقف النظر منها- إلى جانب الأزواج المطهّرة- تلك الثمار المتشابهة، الّتي يخيّل إليهم أنّهم رزقوها من قبل- إمّا ثمار الدنيا الّتي تشبهها بالاسم أو الشكل، و إمّا ثمار الجنّة الّتي رزقوها من قبل- فربّما كان في هذا التشابه الظاهري و التنوّع الداخلي مزيّة المفاجأة في كلّ مرّة. و هي- كما قال سيد قطب[١]- ترسم جوّا من الدعابة الحلوة، و الرضا السابغ، و التفكّه الجميل، بتقديم المفاجأة بعد المفاجأة، و في كلّ مرّة ينكشف التشابه الظاهري عن شيء جديد، و في كلّ جديد لذّة.
[٢/ ٦٨٧] روى الثعلبيّ و كذا الطبرسيّ بالإسناد إلى ابن عبّاس قال: «و عملوا الصالحات فيما بينهم و بين ربّهم»[٢].
[٢/ ٦٨٨] و قيل: أي أخلصوا الأعمال، كما قال تعالى: فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً[٣] أسنده البغويّ إلى ابن عفّان.
[٢/ ٦٨٩] و قال معاذ: العمل الصالح الّذي فيه أربعة أشياء: العلم و النيّة و الصبر و الإخلاص[٤].
و هذا قد أسنده الثعلبي إلى ابن عبّاس. و زاد: و قال سهل بن عبد اللّه: لزموا السنّة، لأنّ عمل المبتدع لا يكون صالحا[٥].
قوله تعالى: أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
[٢/ ٦٩٠] روى الصدوق بإسناده إلى يزيد بن عبد اللّه بن سلام عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث
[١] في ظلال القرآن ١: ٥٧.
[٢] مجمع البيان ١: ١٣١؛ الثعلبي ١: ١٧٠.
[٣] الكهف ١٨: ١١٠.
[٤] البغوي ١: ٩٤.
[٥] الثعلبي ١: ١٧٠.