التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٨ - سورة البقرة(٢) آية ٤٤
[٢/ ١٥٦٢] و أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله: وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ قال: أمرهم أن يركعوا مع أمّة محمّد يقول: كونوا منهم و معهم[١].
[٢/ ١٥٦٣] و عن مجاهد في قوله: وَ ارْكَعُوا قال: صلّوا[٢].
قال الطبرسي: و قوله: وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ إنّما خصّ الركوع بالذكر، و هو من أفعال الصلاة، بعد قوله وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ لأحد وجوه:
[٢/ ١٥٦٤] منها ما ذكره أبو مسلم و هو أنّه عبّر بالركوع كناية عن الصلاة؛ و ذلك لأنّ الركوع أوّل ما يشاهد من الأفعال الّتي يستدلّ بها على أنّ الإنسان يصلّي، فكأنّه كرّر ذكر الصلاة تأكيدا[٣].
قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
[٢/ ١٥٦٥] روي عن الصادق عليه السّلام قال: «من لم ينسلخ من هواجسه[٤] و لم يتخلّص من آفات نفسه و شهواتها، و لم يهزم الشيطان، و لم يدخل في كنف اللّه تعالى و توحيده و أمان عصمته، لا يصلح له الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لأنّه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلّما أظهر أمرا يكون حجّة عليه، و لا ينتفع الناس به، قال اللّه تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ و يقال له: يا خائن، أ تطالب خلقي بما خنت به نفسك، و أرخيت عنه عنانك؟!».[٥]
[٢/ ١٥٦٦] و قال عليّ بن إبراهيم: و قوله: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ قال نزلت في الخطباء و القصّاص، و هو قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «و على كلّ منبر منهم خطيب مصقع[٦] يكذب على اللّه و على رسوله و على كتابه»[٧].
[٢/ ١٥٦٧] و روى الكليني بإسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ:
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ[٨] قال: «يا أبا بصير، هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى
[١] الدرّ ١: ١٥٥؛ ابن أبي حاتم ١: ١٠٠/ ٤٧١.
[٢] الدرّ ١: ١٥٥؛ ابن أبي حاتم ١: ١٠٠/ ٤٧٠.
[٣] مجمع البيان ١: ١٩٠.
[٤] الهواجس ما وقع في الخلد من أوهام. جمع هاجس.
[٥] نور الثقلين ١: ٧٥؛ مصباح الشريعة: ١٨؛ البحار ٦٩: ٢٢٣.
[٦] المصقع: الخطيب المفوّه. البليغ. العالي الصوت. من لا يرتجّ عليه في كلام. يقال: خطيب مصقع.
[٧] نور الثقلين ١: ٧٥؛ القمي ١: ٤٦؛ البحار ٦٩: ٢٢٣؛ البرهان ١: ٢٠٩/ ٤.
[٨] الشعراء ٢٦: ٩٤.