التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٩ - دعائم الكفر و شعبه
و الوجه الخامس من الكفر كفر البراءة، و ذلك قوله- عزّ و جلّ- يحكي قول إبراهيم عليه السّلام: كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ[١]. يعني تبرّأنا منكم، و قال يذكر إبليس و تبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة: إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ[٢] و قال: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً[٣] يعني يتبرّأ بعضكم من بعض».[٤]
دعائم الكفر و شعبه
[٢/ ٣٢٤] و روى بإسناده عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال: «بني الكفر على أربع دعائم: الفسق و الغلوّ و الشكّ و الشبهة.
و الفسق على أربع شعب: على الجفاء و العمى و الغفلة و العتوّ.
فمن جفا احتقر الحقّ[٥] و مقت الفقهاء و أصرّ على الحنث العظيم.
و من عمي نسي الذكر و اتّبع الظنّ و بارز خالقه، و ألحّ عليه الشّيطان، و طلب المغفرة بلا توبة و لا استكانة.
و من غفل جنى على نفسه و انقلب على ظهره و حسب غيّه رشدا؛ و غرّته الأمانيّ؛ و أخذته الحسرة و النّدامة، إذا قضي الأمر و انكشف عنه الغطاء و بدا له ما لم يكن يحتسب.
و من عتا عن أمر اللّه شكّ و من شكّ تعالى اللّه عليه[٦] فأذلّه بسلطانه و صغّره بجلاله كما اغترّ بربّه الكريم و فرّط في أمره[٧].
و الغلوّ على أربع شعب: على التعمّق بالرّأي، و التنازع فيه، و الزّيغ، و الشقاق.
[١] الممتحنة ٦٠: ٤.
[٢] إبراهيم ١٤: ٢٢.
[٣] العنكبوت ٢٩: ٢٥.
[٤] الكافي ٢: ٣٨٩- ٣٩١/ ١.
[٥] و في بعض النسخ« احتقر الخلق».
[٦] تعالى اللّه عليه: أي استولى اللّه عليه و أذلّه بتمكّنه و قدرته.
[٧] أي قصّر في طاعته.