التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦
[٢/ ٨٢٥] و أخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس، في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها قال: هذا مثل ضربه اللّه للدنيا، إنّ البعوضة تحيا ما جاعت، فإذا سمنت ماتت، و كذلك مثل هؤلاء القوم الّذين ضرب اللّه لهم هذا المثل في القرآن، إذا امتلئوا من الدنيا ريّا أخذهم اللّه عند ذلك. قال: ثمّ تلا فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ[١] الآية.
[٢/ ٨٢٦] و عنه أيضا بطريق آخر بنحوه، إلّا أنّه قال: فإذا خلت آجالهم، و انقطعت مدّتهم، صاروا كالبعوضة تحيا ما جاعت و تموت إذا رويت؛ فكذلك هؤلاء الّذين ضرب اللّه لهم هذا المثل إذا امتلئوا من الدنيا ريّا أخذهم اللّه فأهلكهم، فذلك قوله: حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ[٢].[٣].
قوله تعالى: مَثَلًا ما بَعُوضَةً
[٢/ ٨٢٧] أخرج ابن جرير عن قتادة قال: البعوضة أضعف ما خلق اللّه[٤].
[٢/ ٨٢٨] و روى الطبرسيّ مرسلا عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «إنّما ضرب اللّه المثل بالبعوضة لأنّ البعوضة على صغر حجمها خلق اللّه فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره و زيادة عضوين آخرين فأراد اللّه سبحانه أن ينبّه بذلك المؤمنين على لطف خلقه و عجيب صنعه»[٥].
[٢/ ٨٢٩] و أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: مَثَلًا ما بَعُوضَةً قال: يعني الأمثال صغيرها و كبيرها. و يؤمن بها المؤمنون و يعلمون أنّها الحقّ من ربّهم و يهديهم اللّه بها، و يضلّ بها الفاسقين.
يقول: يعرفه المؤمنون فيؤمنون به، و يعرفه الفاسقون فيكفرون به[٦].
[٢/ ٨٣٠] و أخرج ابن أبي حاتم و أبو الشيخ في العظمة و الديلمي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا أيّها الناس لا تغترّوا باللّه، فانّ اللّه لو كان مغفلا شيئا لأغفل البعوضة، و الذرّة
[١] الأنعام ٦: ٤٤.
[٢] الأنعام ٦: ٤٤.
[٣] الطبري ١: ٢٥٦/ ٤٦٢- ٤٦٣؛ ابن كثير ١: ٦٧؛ التبيان ١: ١١١، باختلاف؛ مجمع البيان ١: ١٣٥، باختلاف؛ أبو الفتوح ١: ١٧٨، باختصار.
[٤] الدرّ ١: ١٠٣؛ الطبري ١: ٢٥٨/ ٤٦٦، و ٤٦٧ نقلا عن ابن جريج بنحوه.
[٥] مجمع البيان ١: ١٣٥؛ التبيان ١: ١١١؛ البحار ٩: ٦٤.
[٦] الطبري ١: ٢٥٧/ ٤٦٥.