التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣
وسعهم مثله، و بما أبطل به سحرهم و أثبت به الحجّة عليهم. و إنّ اللّه تعالى بعث عيسى عليه السّلام في وقت ظهرت فيه الزمانات و احتاج الناس إلى الطبّ فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله، و بما أحيا لهم الموتى و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن اللّه، و أثبت به الحجّة عليهم، و إنّ اللّه تبارك و تعالى بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب و الكلام [و أظنّه قال:] و الشعر فأتاهم من كتاب اللّه- عزّ و جلّ- و مواعظه و أحكامه ما أبطل به قولهم، و أثبت به الحجّة عليهم.
فقال ابن السكّيت: تاللّه ما رأيت مثلك اليوم قطّ. فما الحجّة على الخلق اليوم؟ فقال عليه السّلام: العقل تعرف به الصادق على اللّه فتصدّقه، و الكاذب على اللّه فتكذّبه. فقال له ابن السكّيت: و هذا و اللّه الجواب»[١].
قلت: في هذا الكلام الأخير جوهرة الحجّة القاطعة: براهين العقل الساطعة، فتدبّر!
[٢/ ٦٥٢] و أخرج أحمد و البخاري و مسلم و النسائي و البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من الأنبياء نبيّ إلّا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، و إنّما كان الّذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إليّ، فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة»[٢].
قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[٢/ ٦٥٣] قال مقاتل بن سليمان: مِمَّا نَزَّلْنا من القرآن عَلى عَبْدِنا يعني محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ اللّه مِثْلِهِ يعني مثل هذا القرآن[٣].
[٢/ ٦٥٤] و أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يقول: بسورة مثل هذا القرآن[٤].
[١] عيون الأخبار ٢: ٨٥- ٨٦/ ١٢، باب ٣٢( في ذكر ما جاء عن الرضا عليه السّلام من العلل)؛ البحار ١١: ٧٠.
[٢] الدرّ ١: ٨٩؛ مسند أحمد ٢: ٤٥١؛ البخاري ٦: ٩٧، كتاب فضائل القرآن؛ مسلم ١: ٩٢- ٩٣، كتاب الإيمان؛ النسائي ٥:
٣/ ٧٩٧٧؛ الدلائل ٧: ١٢٩؛ البيهقي ٩: ٤، كتاب السير، باب مبتدأ الخلق؛ كنز العمّال ١١: ٤١٠/ ٣١٩٢٢؛ ابن كثير ١:
٦٤.
[٣] تفسير مقاتل ١: ٩٣.
[٤] الطبري ١: ٢٤٠/ ٤١٤؛ القرطبي ١: ٢٣٢، بلفظ: الضمير في مِثْلِهِ عائد على القرآن عند الجمهور من العلماء كقتادة-- و مجاهد و غيرهما؛ ابن كثير ١: ٦٣، نقلا عن مجاهد و قتادة. ثمّ قال ابن كثير:« و اختاره ابن جرير الطبري و الزمخشري و الرازي، و نقله عن ابن مسعود و ابن عبّاس و الحسن البصري و أكثر المحقّقين».