التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٤ - سورة البقرة(٢) آية ٣٤
[٢/ ١١١٠] و أخرج عن مجاهد قال: باض إبليس خمس بيضات: زلنبور. داسم. ثبر. مسوط.
أعور[١].
[٢/ ١١١١] و أخرج ابن بابويه بإسناده إلى معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الآباء ثلاثة:
آدم، ولد مؤمنا. و الجانّ، ولد مؤمنا و كافرا. و إبليس، ولد كافرا، و ليس فيهم[٢] نتاج، إنّما يبيض و يفرخ. و ولده ذكور ليس فيهم إناث»[٣].
قال الكفعمي: و الأبالسة هم الشياطين و هم ذكور و إناث، يتوالدون و لا يموتون و يخلدون في الدنيا كما خلد إبليس. و إبليس هو أبو الجنّ، و الجنّ ذكور و إناث و يتوالدون و يموتون. و أمّا الجانّ فهو أبو الجنّ. و قيل: هو إبليس. و قيل: إنّه مسخ الجنّ كما أنّ القردة و الخنازير مسخ الإنس[٤].
قلت: لا ندري من أين جاء الكفعميّ رحمه اللّه بهذه التفاسير؟!
قال سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني- في شرحه على المقاصد-: ظاهر الكتاب و السنّة- و هو قول أكثر الأمّة- أنّ الملائكة أجسام لطيفة نورانيّة، كاملة في العلم و القدرة، شأنها الطاعات.
و الجنّ أجسام لطيفة هوائيّة، منهم المؤمن و الكافر و المطيع و العاصي. و الشياطين أجسام ناريّة، شأنها إلقاء النفس في الفساد و الغواية.
قيل: تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة (الماء و التراب و النار و الهواء) إلّا أنّ الغالب على الشياطين عنصر النار. و على الآخرين عنصر الهواء[٥].
قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
تقدم أنّ معنى السجود هنا هو الخضوع و الاستسلام لمصالح الإنسان في الحياة، الأمر الّذي تعهّدته الملائكة بلا كلام، و عارضه إبليس و قام في مضادّته و المعاداة مع الإنسان، و لا يزال. و من ثمّ فالإنسان في حياته هذه الدنيا واقع بين عاملين: عامل الخير و الإسعاد و عامل الشرّ و الإفساد، فلا بدّ له من مكافحة عوامل الشرّ في مزاولة دائبة، ليبلغ مناه سعيدا في نهاية المطاف .. فالدار دار كفاح
[١] الدرّ ٥: ٤٠٣؛ ابن أبي حاتم ٧: ٢٣٦٧/ ١٢٨٥٠ بتفصيل.
[٢] أي في ولد إبليس.
[٣] الخصال، أبواب الثلاثة: ١٥٢/ ١٨٦.
[٤] البحار ٦٠: ٢٦٧.
[٥] شرح المقاصد ٣: ٣٦٨- ٣٦٩.