التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - وجوه الكفر
هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ[١] أنّ ذلك كما يقولون و قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[٢] يعني بتوحيد اللّه تعالى فهذا أحد وجوه الكفر.
و أمّا الوجه الآخر من الجحود على معرفة فهو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ عنده، و قد قال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا[٣] و قال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ[٤] فهذا تفسير وجهي الجحود.
و الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان عليه السّلام: هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ[٥] و قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ[٦] و قال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ[٧].
و الوجه الرابع من الكفر، ترك ما أمر اللّه- عزّ و جلّ- به و هو قول اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ. ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ[٨] فكفّرهم بترك ما أمر اللّه- عزّ و جلّ- به و نسبهم إلى الإيمان و لم يقبله منهم و لم ينفعهم عنده فقال: فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ[٩].
[١] الجاثية ٤٥: ٢٣.
[٢] البقرة ٢: ٦.
[٣] النمل ٢٧: ١٤.
[٤] البقرة ٢: ٨٩.
[٥] النمل ٢٧: ٤٠.
[٦] إبراهيم ١٤: ٧.
[٧] البقرة ٢: ١٥٢.
[٨] البقرة ٢: ٨٤- ٨٥. و قوله: ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ أي بالميثاق. و قوله: تَظاهَرُونَ أي تعاونون.
[٩] البقرة ٢: ٨٥.