التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - ما ذا كانت الشجرة المنهية؟
قلت: و المذهب الصحيح هو ما ذهب إليه أبو جعفر الطبري، في كلّ ما أهمل القرآن ذكره حيث لم تعد في معرفته فائدة على المخاطبين و لا كانت ذات أثر في هدف القصّة، و إلّا لم يكن اللّه ليهمله.
إذن فكلّ محاولة لفهم هكذا مجهولات أو حلّ هكذا معضلات- إن صحّ التعبير عنها بالمعضلات- محاولة عقيمة لا ترسو على معتمد و لا تعود بفائدة.
و كلّ ما ورد بهذا الشأن من آثار، ضعيفة الإسناد وضيعة الدلالات و لا ترجع إلى محصّل.
نعم، كان النهي عن اقتراب الشجرة- كما تقدّم الحديث عنه- ابتلاء لآدم و اختبارا له في الحياة، كيف يجعل إرادته بالذات دليلا على انتهاج سبيل الهدى فلا ينزلق إلى الردى. و قد كانت التجربة عنيفة، لم يطق آدم- و هو أبو البشر- أن يحمل عبأه بسلام، وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً[١]. و عليه فالتجربة المرّة لا تتكرّر في حياة أرباب العقول الناضجة و ذوي و الأحلام الراجحة.
[٢/ ١٢٤١] روى الكليني بإسناده إلى محمّد بن مسلم بن شهاب قال: سئل عليّ بن الحسين عليه السّلام أيّ الأعمال أفضل عند اللّه؟ فقال: «ما من عمل بعد معرفة اللّه و معرفة رسوله أفضل من بغض الدنيا، و إنّ لذلك لشعبا كثيرة، و للمعاصي شعبا. فأوّل ما عصي اللّه به الكبر، و هي معصية إبليس حين أبى و استكبر و كان من الكافرين، ثمّ الحرص و هي معصية آدم و حوّاء حين قال اللّه- عزّ و جلّ- لهما:
وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فأخذا ما لا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذرّيّتهما إلى يوم القيامة، و ذلك أنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه»[٢].
[٢/ ١٢٤٢] و أخرج ابن عساكر عن الحسن قال: بلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ آدم قبل أن يصيب الذنب كان أجله بين عينيه و أمله خلفه، فلمّا أصاب الذنب جعل اللّه أمله بين عينيه و أجله خلفه، فلا يزال يؤمّل حتّى يموت»[٣].
[٢/ ١٢٤٣] و أخرج وكيع و أحمد في الزهد عن الحسن قال: كان آدم قبل أن يصيب الخطيئة أجله
[١] طه ٢٠: ١١٥.
[٢] نور الثقلين ١: ٦٠؛ الكافي ٢: ١٣٠- ١٣١/ ١١، كتاب الإيمان و الكفر، باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها، و ٣١٦- ٣١٧/ ٨، باب حبّ الدنيا و الحرص عليها؛ البحار ٧٠: ٥٩/ ٢٩؛ كنز الدقائق ١: ٣٦٣؛ البرهان ١: ١٨٣/ ٧.
[٣] الدرّ ١: ١٤١؛ ابن عساكر ٧: ٤٤٢، رقم ٥٧٨؛ كنز العمّال ٣: ٤٩٠/ ٧٥٥٤.