التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - ما ذا كانت الشجرة المنهية؟
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ قال: فأخرج آدم من الجنّة[١].
*** قال أبو إسحاق الثعلبي: قال بعض العلماء: وقع النهي على جنس الشجر. و قال آخرون: بل وقع على شجرة مخصوصة و اختلفوا فيها:
[٢/ ١٢٣٦] فقال علي بن أبي طالب [عليه السّلام]: «هي شجرة الكافور».
[٢/ ١٢٣٧] و قال قتادة: شجرة العلم و فيها كلّ شيء.
[٢/ ١٢٣٨] و قال محمّد بن كعب و مقاتل: هي السنبلة.
[٢/ ١٢٣٩] و قيل: هي الحبلة، و هي الأصلة من أصول الكرم.
[٢/ ١٢٤٠] و قال أبو روق عن الضحّاك: إنّها شجرة التين[٢].
*** قال أبو جعفر الطبري: و القول في ذلك عندنا: أنّ اللّه- جلّ ثناؤه- أخبر عباده أنّ آدم و زوجه أكلا من الشجرة الّتي نهاهما ربّهما، فأتيا الخطيئة الّتي حذّرهما عن إتيانها بعد أن بيّن لهما عين الشجرة و أشار إليها بقوله: وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ.
قال: و لم يضع اللّه لعباده المخاطبين بالقرآن دلالة على أنّ أيّ أشجار الجنّة وقع النهي عليها، و لم يذكر اسمها و لا دلّ عليها بدلالة أخرى.
و لو كان للّه في العلم بذلك رضى، لم يخل عباده من نصب دلالة لهم عليها يصلون بها إلى معرفة عينها ليطيعوه بعلمهم بها، كما فعل في كلّ ما بالعلم به له رضى.
قال: فالصواب في ذلك أن يقال: إنّ اللّه- جلّ ثناؤه- نهى آدم و زوجه عن أكل شجرة بعينها فخالفا إلى ما نهاهما عنه. و لا علم لنا بأيّ شجرة كانت على التعيين، حيث لم يضع اللّه لعباده دليلا عليه. لا في القرآن و لا في السنّة الصحيحة، فأنّى يأتي ذلك من أتى؟!
و قد اختلفت الأقوال و كلّ واحد محتمل، غير أنّه إن علمه عالم لم ينفع العالم به علمه، و إن جهله جاهل لم يضرّه جهله به[٣].
[١] الطبري ١: ٣٣٨/ ٦٢٢.
[٢] الثعلبي ١: ١٨٢.
[٣] الطبري ١: ٣٣٣، ذيل الحديث رقم ٦١٧.