التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٨
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ٢٨]
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)
[٢/ ٨٦٣] قال الإمام العسكري: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لكفّار قريش و اليهود: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ الّذي دلّكم على طريق الهدى و جنّبكم- إن أطعتموه- سبيل الردى وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً في أصلاب آبائكم و أرحام أمّهاتكم فَأَحْياكُمْ أخرجكم أحياء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ في هذه الدنيا و يقبركم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ في القبور و ينعم فيها المؤمنين و يعذّب الكافرين فيها ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثمّ تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما قد وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، و من العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها»[١].
[٢/ ٨٦٤] و قال عليّ بن إبراهيم: و قوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً أي نطفة ميتة و علقة، فأجرى فيكم الروح فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ بعد ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في القيامة.
قال: و الحياة في كتاب اللّه على وجوه كثيرة، فمن الحياة ابتداء خلق اللّه الإنسان في قوله: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي، فهي الروح المخلوقة الّتي خلقها اللّه و أجراها في الإنسان.
و الوجه الثاني من الحياة، يعني إنبات الأرض، و هو قوله: وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها[٢] و الأرض الميتة: الّتي لا نبات بها فإحياؤها بنباتها.
و وجه آخر من الحياة، و هو دخول الجنّة، و هو قوله: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ[٣]، يعني الخلود في الجنّة، و الدليل على ذلك قوله: وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ[٤].[٥].
[٢/ ٨٦٥] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ بأنّه واحد لا شريك له وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً يعني نطفا فَأَحْياكُمْ يعني فخلقكم و ذلك قوله- سبحانه-: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ
[١] تفسير الإمام: ٢١٠/ ٩٧؛ البحار ٦: ٢٣٦/ ٥٤.
[٢] الروم ٣٠: ١٩.
[٣] الأنفال ٨: ٢٤.
[٤] العنكبوت ٢٩: ٦٤.
[٥] القميّ ١: ٣٥.